بمناسبة اليوم العالمي للجار.. رحلة في ذاكرة الغناء العربي من «مين قالك تسكن في حارتنا» إلى «ابن الجيران»
كتب: رانيا عبد البديع
احتفل العالم خلال الأيام القليلة الماضية بـ "اليوم العالمي للجار"، تلك المناسبة التي انطلقت من أستراليا عام 2003 بهدف تعزيز الروابط الاجتماعية ومحاربة العزلة في الأحياء السكنية. ولم يكن الفن العربي ببعيد عن هذا السياق؛ فالجار في الموروث المصري والعربي ليس مجرد شريك في السكن، بل هو بطل قصص الحب، وكاتم الأسرار، وملهم الشعراء والملحنين على مر الأجيال.
زمن الفن الجميل.. ارتباك "شادية" وشجن "نجاة"
لطالما جسدت الأغنية الكلاسيكية تفاصيل العلاقة مع الجار بدقة وبراعة؛ حيث رسمت "دلوعة السينما" شادية بكلمات حسين السيد وألحان محمد الموجي، ملامح الارتباك العاطفي في أغنيتها الشهيرة "مين قالك تسكن في حارتنا"، واصفة بحس كوميدي كيف يبعثر الجار الوسيم ثبات الفتاة أمام عائلتها، حتى تخلط بين "الخال والعم" من فرط الرهبة.
وفي المقابل، قدمت القيثارة نجاة الصغيرة واحدة من أعمق صور الحب الصامت في أغنية "ساكن قصادي"؛ من كلمات حسين محمود وألحان الموسيقار محمد عبد الوهاب، لتروي قصة "الجارة" التي تكتفي بالمراقبة من خلف الستائر، حتى يباغتها الواقع بضياع الحلم في ليلة زفافه، لتظل الأغنية أيقونة تعبر عن لوعة القلوب التي يفصل بينها جدار واحد.
أما حورية حسن، فقد خلدت في فيلم "بحبك يا حسن" حالة الحذر من أعين المتلصصين في أغنية "من حبي فيك يا جاري"، التي تعكس ثقافة "الحياء" الشعبي وخوف العشاق من ذيوع سرهم بين جيران الحي.
سحر "الشبابيك" في مدرسة الرحبانية
ومن مصر إلى بيروت، منح الأخوين رحباني لـ "الجيرة" بعداً شعرياً حالماً. فغنت جارة القمر فيروز "كيف حالك يا جار"، محولة تفاصيل الحياة اليومية البسيطة إلى حالة من الغزل العذري الراقي. وبذات الرقي، تألق الموسيقار ملحم بركات في رائعة "شباك حبيبي"، التي جعلت من نافذة الجار "جلاباً للهوى" ومكاناً لالتقاء الأرواح تحت ضوء قمر تشرين.
الأغنية الحديثة.. من شقاوة "نانسي" إلى صخب "المهرجانات"
لم يتوقف إلهام "الجيرة" عند جيل العمالقة، بل استمر في الأغنية الحديثة برؤية معاصرة؛ حيث قدمت نانسي عجرم أغنية "ابن الجيران" (كلمات خالد أمين وألحان محمد رحيم) بروح شبابية شقية، لتعبر عن ملاحقات الحب في الأحياء الحديثة.
وصولاً إلى عصر "المهرجانات الشعبي"، استطاع الثنائي حسن شاكوش وعمر كمال أن يتصدرا المشهد العالمي بأغنية "بنت الجيران"؛ والتي رغم اختلاف قالبها الموسيقي وتوزيعها الإلكتروني، إلا أنها أكدت على ذات المفهوم الشعبي الراسخ بأن الحب الصادق يبدأ دائماً من أقرب نقطة، وهي "باب الجار".


