في ذكرى ميلاده.. رحلة هيثم أحمد زكي من انكسار «الفقد» إلى صدمة «النبوءة»
كتب: رانيا عبد البديع
تمر اليوم ذكرى ميلاد الفنان الراحل هيثم أحمد زكي، الذي لم تكن حياته مجرد سلسلة من الأعمال الفنية، بل كانت "تراجيديا" واقعية عاشها بكل تفاصيلها خلف الأضواء. ولد هيثم في 4 أبريل عام 1984، ليجد نفسه منذ البداية في مواجهة غير متكافئة مع "الفقد" الذي ظل يطارده حتى أنفاسه الأخيرة.
إرث الفقد.. من "هالة" إلى "الإمبراطور"
بدأت رحلة هيثم مع الحزن مبكراً، حين غادرت والدته، الفنانة الرقيقة هالة فؤاد، عالمنا وهو لا يزال طفلاً يحبو نحو ذكرياته الأولى. لم يمضِ وقت طويل حتى تلقى الطعنة الكبرى برحيل سنده ووالده، العبقري أحمد زكي. هذا الفقد المزدوج لم يصنع من هيثم مجرد ممثل، بل صنع منه إنساناً "شفافاً" يظهر الحزن في عينيه قبل كلماته، وهو ما منحه تلك المصداقية العالية في أدوار مثل "دوران شبرا" و"كف القمر".
رقم 35.. الصدفة التي لم تكن عابرة
ثمة لغز قدري حزين يربط بين هيثم ووالدته؛ ففي مفارقة تثير القشعريرة، رحل هيثم عن عمر ناهز الـ 35 عاماً، وهو نفس العمر الذي توفيت فيه والدته هالة فؤاد. وكأن القدر أراد لهذا الشاب أن ينهي رحلته الأرضية عند ذات المحطة التي توقفت عندها أجمل ذكرياته، ليلتحق بها بعد عقود من الحنين.
النبوءة الصادمة.. حينما صدق "عاشق الوحدة"
لطالما تحدث هيثم في لقاءاته النادرة عن "الوحدة"؛ لم يكن يصف حالة اجتماعية، بل كان يصف "وحشاً" يسكن جدران منزله. وفي لقاء تلفزيوني مؤثر، صرح بخوفه من أن يموت وحيداً دون أن يشعر به أحد. ولأن القدر كان يكتب فصله الأخير بذات القسوة، تحققت النبوءة في نوفمبر 2019، حين رحل الفتى وحيداً في منزله، ليصدم رحيله الملايين الذين رأوا فيه "الابن الغائب" لكل بيت مصري.
الوصية المستمرة.. "فرحني وابقى نجم"
رغم رحيله المفاجئ، ظل هيثم وفياً لوصية والده الأخيرة له: "يا هيثم فرحني وابقى نجم". لم يصبح هيثم نجماً بأرقام الإيرادات فحسب، بل صار نجماً في قلوب الناس بصدقه، وبساطته، وبكونه ذاك الفتى الذي طارده القدر بالفقد، فغلبه بالحب والدعوات التي لا تنقطع في ذكرى ميلاده.


