أشرف عبد الباقي يكشف أسرار صناعة الكوميديا في المسرح خلال مهرجان شرم الشيخ الدولي
كتب: حسناء حسن
شهدت فعاليات الدورة الحادية عشرة من مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي تنظيم ماستر كلاس للفنان أشرف عبد الباقي، بعنوان «آليات الكوميديا في المسرح»، أدارته الدكتورة إنجي البستاوي، مدير عام المهرجان، وتناول خلاله أساليب صناعة الضحك على خشبة المسرح، وأدوات الأداء الكوميدي، وتطور الكوميديا عبر الأجيال، إلى جانب تجربته في «مسرح مصر» ودوره في اكتشاف المواهب الشابة ومنحها فرصًا للظهور.
واستهلت إنجي البستاوي اللقاء بالإشادة بمسيرة أشرف عبد الباقي، ووصفته بأنه قامة فنية ومسرحية استطاعت الجمع بين الموهبة والذكاء والاستمرارية، مشيرة إلى أن النجاح في المجال الفني لا يعتمد على الموهبة وحدها، بل يحتاج إلى توافر هذه العناصر الثلاثة، إذ لم يتمكن كثير من أصحاب المواهب من مواصلة مشوارهم بسبب غياب أحدها.
وأكدت أن أشرف عبد الباقي يمثل نموذجًا للفنان الذي جمع بين هذه المقومات، فمنذ بداياته استطاع جذب انتباه الجمهور وتقديم شخصيات مميزة، كما ساعده ذكاؤه في اختيار مشروعاته الفنية على تطوير تجربته والحفاظ على نجاحه.
وأضافت أن تجربته لم تقتصر على التمثيل، بل امتدت إلى تقديم مشروعات مسرحية جديدة، في مقدمتها «مسرح مصر»، الذي أتاح الفرصة لعدد كبير من الشباب الموهوبين، وأسهم في ظهور نجوم أصبحوا من أبرز الأسماء في الساحة الفنية المصرية، إلى جانب تجارب أخرى، من بينها مسرح سوديك.
وأشارت البستاوي إلى أن من أبرز ما يميز أشرف عبد الباقي قدرته على الابتكار والتفكير خارج الصندوق، وحرصه على التجديد وعدم الاستسلام أو الشعور بالملل، معربة عن اعتزازها بإدارة الماستر كلاس الخاص به، ومؤكدة أنه يستحق أن تحمل الدورة الثانية عشرة من المهرجان اسمه العام المقبل، تقديرًا لمسيرته وإسهاماته في دعم المسرح والشباب.
أشرف عبد الباقي: الكوميديا ليست مجرد إلقاء إفيه
من جانبه، أوضح أشرف عبد الباقي أن الكوميديا لا تقتصر على إلقاء النكات أو تقديم الإفيهات، وإنما هي فن متكامل يقوم على بناء الشخصية والكلمة والحركة والموقف، لافتًا إلى أن الماستر كلاس يستهدف توضيح آليات صناعة الضحك لدى الجمهور، والتعريف بالأنماط المختلفة للكوميديا.
وتطرق إلى الفرق بين المونولوجيست والممثل الكوميدي، موضحًا أن الأول يعتمد بصورة أساسية على إلقاء النكات وتقديمها بأسلوب جذاب، بينما يمتلك الممثل الكوميدي القدرة على بناء شخصية متكاملة تستمر طوال العمل الفني، وتصبح المواقف المضحكة جزءًا من تكوينها الدرامي.
واستعرض عبد الباقي عددًا من أشكال الكوميديا، من بينها كوميديا الموقف التي تعتمد على التباين بين ما يعرفه الجمهور وما تجهله الشخصيات، وكوميديا الصفة التي تستند إلى سمات ثابتة في الشخصية مثل البخل، والكوميديا اللفظية القائمة على التلاعب بالكلمات، والكوميديا الحركية المعتمدة على لغة الجسد، فضلًا عن كوميديا المفارقة والكوميديا السوداء والساخرة.
كما تحدث عن تجربة الفنان الراحل عبد المنعم مدبولي، مشيرًا إلى قدرته على تحويل الجمل العادية إلى مواقف مضحكة من خلال تكرارها واستخدامها في سياقات مختلفة، موضحًا أن العبارة الواحدة يمكن أن تحمل معاني وتأثيرات متباينة وفقًا لطبيعة الشخصية وعلاقتها بالطرف الآخر والظروف المحيطة بالموقف.
واستشهد بعبارة «أنت جيت بدري ليه؟»، موضحًا أنها قد تعبر عن الضيق من شخص غير مرغوب في حضوره، أو السعادة بوصول شخص منتظر، أو الارتباك عند المفاجأة بوجود المدير، مؤكدًا أن السكتات وتوقيت إلقاء الجمل وردود الفعل بين الممثلين عناصر أساسية في نجاح المشهد الكوميدي، وأن تأثير الإفيه لا يرتبط بالكلمات وحدها، بل بطريقة الأداء والتوقيت والتواصل مع الجمهور.
كواليس تجربة «مسرح مصر»
وتحدث أشرف عبد الباقي عن انطلاق تجربة «مسرح مصر»، موضحًا أن الفكرة قامت على تقديم عرض مسرحي يضم أكبر قدر ممكن من المشاهد الكوميدية المؤثرة، مستلهمًا تجارب كبار نجوم المسرح المصري، مثل عادل إمام وسعيد صالح وعبد المنعم مدبولي.
وأشار إلى أن بعض المسرحيات الكوميدية الكبرى قد تصل مدتها إلى أربع ساعات، لكن الجمهور يحتفظ في ذاكرته بمشاهد بعينها، مستشهدًا بمسرحيتي «مدرسة المشاغبين» و«شاهد ما شفش حاجة»، موضحًا أن الرهان في «مسرح مصر» كان تقديم ساعة من الضحك المكثف خلال عرض يمتد لأربع ساعات، من خلال التركيز على المواقف الكوميدية المؤثرة.
وأضاف أن الارتجال والتفاعل بين الفنانين كانا من أبرز عوامل نجاح التجربة وانتشارها، خاصة بعد انتقال العروض إلى التلفزيون، وارتباط الجمهور بالشخصيات التي قدمها الشباب المشاركون في المشروع.
وأكد أن الكوميديا تتطور بتطور الأجيال والمجتمع، وأن الفنان لا يمكنه الاعتماد على أسلوب واحد طوال مسيرته، في ظل تغير ذائقة الجمهور وتطور وسائل صناعة الضحك، لافتًا إلى أن المصريين يمتلكون قدرة على تحويل الأزمات والمواقف الصعبة إلى إفيهات ومواقف ساخرة.
وأوضح أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت مصدرًا للأفكار والمواقف الكوميدية، على غرار اعتماد الفنانين في الماضي على النكات المتداولة في المقاهي وأماكن العمل.
كما شدد على أن نجاح الممثل لا يتوقف على تصنيفه فنانًا كوميديًا أو تراجيديًا، وإنما يرتبط بقدرته على تجسيد الشخصية بصدق والتفاعل مع الموقف، مستشهدًا بأعمال المخرج فطين عبد الوهاب، الذي قدم مواقف كوميدية مميزة بمشاركة فنانين مثل بشارة واكيم وفريد شوقي وصلاح ذو الفقار، رغم أنهم لم يُصنفوا في الأساس ممثلين كوميديين.
تفاصيل الدورة الحادية عشرة من مهرجان شرم الشيخ للمسرح الشبابي
ويقام مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي برعاية وزارة الثقافة المصرية، برئاسة الأستاذ الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، ووزارة السياحة والآثار برئاسة الوزير شريف فتحي، والهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي برئاسة الدكتور أحمد يوسف، في إطار دعم الفعاليات الثقافية التي تبرز الوجه الحضاري لمصر وتعزز مكانتها السياحية.
ويواصل المهرجان للعام الخامس على التوالي تعاونه مع فندق دريمز بيتش، الشريك المستضيف، إلى جانب جامعة الكتاب بالعراق، الشريك العلمي، كما يحظى بدعم محافظة جنوب سيناء بقيادة اللواء الدكتور إسماعيل كمال، وبرعاية ذهبية من بلدية ظفار بسلطنة عمان.
وتتولى الفنانة إلهام شاهين الرئاسة الشرفية للمهرجان، فيما يشغل المخرج مازن الغرباوي منصب المؤسس ورئيس المهرجان، وتتولى الدكتورة إنجي البستاوي منصب المدير العام، وتحمل الدورة الحادية عشرة اسم الفنانة سهير المرشدي، تقديرًا لمسيرتها الفنية وإسهاماتها في المسرح والدراما المصرية.



