Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace

مباراة فرنسا والمغرب.. حينما تمنح «كرة القدم» فرصةً لـ«الثأر» من الاحتلال 

 كتب:  عرفة محمد أحمد
 
مباراة فرنسا والمغرب.. حينما تمنح «كرة القدم» فرصةً لـ«الثأر» من الاحتلال 
الاستعمار الفرنسي للمغرب
Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace

تتجه أنظار عُشاق «الساحرة المستديرة» في العالم، يوم الأربعاء المقبل، للمباراة المرتقبة بين فرنسا والمغرب في بطولة كأس العالم 2022 لكرة القدم التي تستضيفها قطر، وسيتقابل منتخبا «أسود الأطلس» و«الديوك» للمرة «12» في تاريخهما.

بعيدًا عن الرياضة.. ماذا عن «الشحن السياسي» بين فرنسا والمغرب؟

وبعيدًا عن حالة الترقب و«الشحن الرياضي» التي تسبق المباراة، كانت مواجهات المنتخب المغربي خلال هذه البطولة سببًا في استعادة «الصراع السياسي» مع فرقٍ لعب وسيلعب أمامها «أسود الأطلس»، وبالطبع الحديث يدور حول منتخبي إسبانيا وفرنسا.

بدايةً... انتصر المغرب على إسبانيا «3 - صفر» بركلات الترجيح عقب تعادل الفريقين دون أهداف بعد وقت إضافي في استاد المدينة التعليمية، وسجل «أشرف حكيمي» المولود في إسبانيا وخريج أكاديمية «ريال مدريد» الركلة الحاسمة في شباك الحارس «أوناي سيمون». 

هذه الهزيمة الرياضية القاسية لـ«المنتخب الإسباني»، أعادت الحديث مرةً ثانيةً عن قصة الاحتلال الإسباني لمدينتي «مليلية» و«سبتة» في القرن الخامس عشر الميلادي، كما عادت قصة الصراع السياسي والاحتلال المزدوج الذي نفذته «فرنسا وإسبانيا» بحق المملكة المغربية.

جاء هذا الاحتلال ضمن السياسة الإمبريالية التوسعية التي ظهرت في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، وهو الوقت الذي كانت فيه معظم دول العالم العربي واقعة تحت الاحتلال.

نرشح لك: شاهد| كيف احتفل المغاربة بتأهل منتخبهم لنصف نهائي كأس العالم؟

ماذا يقول التاريخ عن الاحتلال الفرنسي الإسباني للمملكة المغربية؟

تاريخيًا... سقطت المملكة المغربية تحت الاحتلال في عام 1906 بعد مؤتمر «الجزيرة الخضراء»، وقد تم استخدام «معاهدة الحماية» غطاءً سياسيًا لهذا الاحتلال، وفى عام 1912م، تعرض المغرب للتقسيم إلى مناطق تحت النفوذ الفرنسي، أما شمال المغرب فقد كان من نصيب النفوذ الإسباني، بينما خضعت مدينة «طنجة» لحماية دولية بين فرنسا وإنجلترا وألمانيا وإسبانيا.

وكانت إسبانيا حريصةً أن تكون صاحبة السيادة والنفوذ فى شمال المغرب؛ نظرا لمواجهته لها «جغرافيًا»، وقد قاد الزعيمان المجاهدان أحمد الريسوني وعبد الكريم الخطابي جهود المعارضة والمعارك ضد الاحتلال الإسباني، الأمر الذي تسبب في خسائر «كارثية» للجانب الإسباني الذي تحالف مع فرنسا.

أخطر جرائم الاحتلال الفرنسي في المغرب

وقبل الاحتلال وبعده، ارتكبت فرنسا العديد من الجرائم داخل المملكة المغربية، وهي تلك الجرائم التي تم كتابتها في «التاريخ الأسود» لهذا الاحتلال.

ويسجل التاريخ قصف «البحرية الفرنسية» للدار البيضاء في أغسطس 1907، وهو القصف الذي استمر على مدار يومين باستخدام نيران «مدافع البوارج»، ما تسبب في وفاة ما بين 600 و1500 مسلم، والذين اعترضوا على توسيع مرسى الدار البيضاء وخطط فرنسا لمد خط السكة الحديدية باتجاه منطقة «الصخور السوداء» لجلب الحجارة إلى الميناء على حساب «مقبرة سيدي بليوط».

وفي 7 أبريل 1947... نفذ الاحتلال الفرنسي مجزرة ضد ساكني «الدار البيضاء»، عقابًا لهم على خروجهم إلى الشارع لتأكيد مطالب المغرب في نيل حريته.

كما تسجل الوقائع التاريخية الشاهدة على «التاريخ الأسود» للاحتلال الفرنسي في المغرب، أحداث 16 و17  أغسطس 1953، عندما تعرض المتظاهرون السلميون للضرب بـ«الرصاص»، وقُتل أكثر من ألف متظاهر، فضًلا عن تعذيب واعتقال المئات.

وفي يوم 19 من أغسطس 1955، تعرض المحتجون المغاربة على نفي الملك الراحل محمد الخامس، وعلى الاحتلال، للضرب بالرصاص فتم قتل الآلاف في مجزرة كبيرة.

أما في  الحرب  العالمية الأولى فتم استخدام المغاربة كـ«دروع بشرية»، فمع اندلاع الحرب صيف 1914، حشد الحاكم العام الفرنسي بالمغرب الجنرال «هوبير ليوتي» آلاف الجنود المغاربة للمشاركة في الحرب.

كما شارك المغاربة في صفوف الجيش الفرنسي في الحرب العالمية الثانية من خلال «معركة نابولي» بإيطاليا سنة 1943.

وأيضًا شارك «المغاربة» في تحرير «مدينة مارسيليا» الفرنسية خلال أغسطس 1944، وسقط المئات من القتلى في صفوفهم.

الاستنزاف الاقتصادي لـ«ثروات المغرب» على يد الاحتلال الفرنسي

كان الاستعمار الفرنسي للمغرب نموذجًا واضحًا للوجه القبيح للاحتلال، تمثل ذلك في الاستيلاء على الأراضي لصالح طبقةٍ جديدةٍ أُطلق عليهم اسم «المعمرين»، الأمر الذي كان سببًا في هجرة الفلاحين إلى المدن المنجمية ونظيرتها الكبرى.

كما تسببت سياسة «المعمرين» في انتشار الفقر والبؤس بين الفلاحين، فضلًا عن تحولهم إلى «عاطلين»، وظهرت طبقة من الأعيان تمتلك مساحاتٍ شاسعةً من الأراضي وهي «الطبقة الغنية»، وحملت اسم «البرجوازية»، في مقابل ذلك هناك أغلبية من الفقراء والعاطلين تمثل «الطبقة الفقيرة».

كما عملت الدولة الفرنسية خلال احتلالها للمغرب على «ابتلاع» خيرات الدولة من المعادن والموارد المنجمية، من خلال استخراجها نظراً لحاجة الاقتصاد الفرنسي للمواد الأولية فبدأ إنتاج الفوسفات سنة 1925م، والرصاص والزنك والكـوبالت والمنجنيز والحديد، كما سيطر اليهود الذين حصلوا على الجنسية الفرنسية على التجارة الداخلية في المغرب.

كيف ضرب الاحتلال الفرنسي وحدة المغرب؟

نفذ الاحتلال الفرنسي ضد المغرب سياسة «فرق تسد» من خلال التفرقة وزرع الفتنة بين «العرب والأمازيغ»، لطمس الهوية المغربية، والعمل على ضرب وحدة البلاد، فضلًا عن منع «المغاربة الأمازيغ» من تعلم الإسلام واللغة العربية

وعملت فرنسا ضمن سياستها التفريقية إلى استعمال قُواد المناطق والأقاليم للعمل لصالحها مقابل امتيازات خاصة.

كما تعرضت اللغة العربية للمحاربة، من خلال استخدام اللغة الفرنسية في التعليم، واستخدام سياسة التفرقة الطبقية في المدارس، ومحاولة إبعاد الطلاب عن الحس الإسلامي، فضلًا عن إبعادهم عن أية أفكار خاصة بالتحرر والاستقرار.

وأنشأ الاحتلال الفرنسي مدارس تمييزية «مدنية وعسكرية» خاصة لتكوين «نخبة بربرية» تتحدث الفرنسية والأمازيغية.

نهاية الاحتلال الفرنسي للمغرب

بعد سنواتٍ من الكفاح عاد الملك محمد الخامس فى 16 نوفمبر 1955، واعترفت فرنسا باستقلال المغرب فى 2 مارس 1956، ثم اعترفت إسبانيا باستقلال البلاد ووحدة ترابها فى 7 أبريل 1956.

كيف ستظهر «السياسة» بمباراة فرنسا والمغرب؟ عضو بمجلس أمناء الحوار الوطني يُجيب

في هذا السياق، قال الدكتور عمرو هاشم ربيع، عضو مجلس أمناء الحوار الوطني، والخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إنَّه من الطبيعي أن تظهر القضايا السياسية التاريخية والحالية خلال الأنشطة والبطولات الرياضية الكبرى مثل مونديال قطر 2022.

وضرب «ربيع» المثل بسياسة «دبلوماسية البنج بونج»، كاشفًا عن أنَّ هذا المصطلح «السياسي - الرياضي» يشير إلى الدور الذى تلعبه «الرياضة» فى التقريب بين الشعوب، وحل ما يستعصى من مشكلات.

نرشح لك:  عضو مجلس أمناء الحوار الوطني لـ«العاصمة»: أردوغان يحاول الاقتراب من مصر لهذه الأسباب

وأضاف «ربيع» في تصريحاتٍ خاصةٍ لـ«العاصمة»، أنَّ هناك بعض المباريات شهدت أحداثًا سياسيةً «متطرفةً» مثل اختطاف طائرات واختطاف لاعبين، مشيرًا إلى أنَّ «السياسة» تظهر خلال الأنشطة الرياضية العابرة للقوميات مثل «المونديال» لأنها تجمع لاعبين من كل الدول والأندية.

وكشف عضو مجلس أمناء الحوار الوطني، عن أنَّ هذه البطولات تكون فرصةً لإظهار المواقف السياسية وتسجيلها من قبل الدول واللاعبين، فضلًا عن أنَّ هذه البطولات تكون ملتقى أيضًا لـ«البروباجندا السياسية».

القضية الفلسطينية وفرنسا والمغرب في المونديال

وتابع: «هذه البطولات أحيانا تكون فرصة لمعرفة مَنْ سيُطبّع سياسيا، ومَنْ لا يطبع»، مشيرًا إلى أن في بطولة كأس العالم قطر 2022 ظهرت قصتان خاصتان بـ«السياسة»، القصة الأولى خاصة بالقضية الفلسطينية، ومهاجمة صحفيي الاحتلال الإسرائيلي، ورفض الحديث معهم، لدرجة عزلهم.

واستكمل: «أما القصة الثانية فخاصة بتاريخ الاحتلال الفرنسي للمغرب، وهذه القضية ستشتعل أكثر لو استطاع المنتخب المغربي هزيمة فرنسا».

مؤكدًا أن قصة الاحتلال الفرنسي للملكة المغربية بالطبع سيكون لها تأثير على نفسية «اللاعبين المغاربة»، واللعب بـ«طريقة ثأرية» من جانبهم باعتبار أن هزيمة المنتخب الفرنسي ستكون هزيمةً للمحتل، بحسب وجهة نظرهم.