باسم يوسف: الإعلام الأمريكي يصنع صورة نمطية ضد المسلمين ومواجهة اللوبي الصهيوني تتطلب كسر القيود السياسية
كتب: حسناء حسن
أثار الإعلامي باسم يوسف حالة واسعة من الجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي، عقب استضافته في بودكاست الإعلامية الأمريكية كانديس أونز، في حلقة تجاوزت مدتها ساعة ونصف وحققت أكثر من مليون مشاهدة خلال 24 ساعة فقط.
وعلّق باسم يوسف على مشاركته من خلال منشور عبر حسابه الرسمي على فيسبوك، مؤكدًا أن التجربة كانت مختلفة وكاشفة، ودفعته لإعادة النظر في فكرة الحوار مع أطراف تختلف جذريًا في التوجهات السياسية، سواء من اليمين أو اليسار، طالما وُجد توافق حول قضايا مصيرية، وفي مقدمتها النفوذ الكبير للوبي الصهيوني داخل مراكز القرار في الولايات المتحدة.
وأوضح يوسف أن كانديس أونز، المعروفة بانتمائها إلى التيار اليميني الأمريكي، لطالما كانت محل انتقادات من التيار اليساري بسبب مواقف سابقة وُصفت بالعدائية تجاه العرب والمسلمين، إضافة إلى خلافاتها العلنية مع حركة “حياة السود مهمة”، إلا أنه أشار إلى أنها تتبنى حاليًا موقفًا واضحًا ضد إسرائيل وضد نفوذ اللوبي الصهيوني.
وتساءل باسم يوسف عن جدوى رفض الحوار مع أي طرف مختلف سياسيًا خوفًا من تحميل المتحاور تبنيًا كاملًا لأفكار الطرف الآخر، مؤكدًا احترامه لمن يرفضون هذا النوع من النقاش، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذا الرفض قد يؤدي إلى ضياع فرص مهمة لإيصال الرواية الفلسطينية إلى جماهير لم يتم مخاطبتها من قبل.
وانتقد يوسف ما وصفه بالتمسك المفرط بما يسمى “النقاء الأيديولوجي”، معتبرًا أنه يحد من التأثير الحقيقي، في وقت يتحرك فيه مؤيدو إسرائيل بمرونة، ويتواصلون مع مختلف التيارات السياسية، بينما يعملون على تعميق الانقسام بينها.
وعن تجربته الشخصية مع كانديس أونز، أشار باسم يوسف إلى أن اللقاءات خارج إطار التصوير أظهرت جانبًا إنسانيًا وبسيطًا من شخصيتها، رغم وجود خلافات جوهرية بينهما، إلا أنهما التقيا حول قضايا أساسية تتعلق بالوضع في الولايات المتحدة والشرق الأوسط، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
كما أشاد بصراحتها في الحديث عن مواقفها السابقة، وكشفها عن تعرضها، مثل غيرها من المؤثرين في بداياتهم، لما وصفته بحالة من “غسل الدماغ” عبر الإعلام الأمريكي، مؤكدًا أن مواقفها شهدت تطورًا ملحوظًا، لا سيما تجاه فلسطين وإسرائيل والعرب والمسلمين.
وأكد باسم يوسف احترامه لأي شخص يمتلك الشجاعة والتواضع لمراجعة أفكاره ومواجهة القناعات التي ترسخت داخله لسنوات، معتبرًا أن هذا المسار يعكس قوة حقيقية ونضجًا فكريًا، لا ضعفًا.
واعتبر يوسف أن التفاعل الكبير مع الحلقة يعكس تعطش الجمهور لسرديات مختلفة، في ظل تراجع وصول العديد من الأصوات بسبب تغييرات خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي، كاشفًا عن العمل حاليًا على ترجمة الحلقة إلى اللغة العربية قريبًا، وداعيًا الجمهور إلى مشاركتها على نطاق واسع.
واختتم باسم يوسف حديثه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية لم يتبق فيها سوى التعبير بالكلمة، معتبرًا أن الحديث العلني، حتى وإن بدا صراخًا في الفراغ، يظل وسيلة مقاومة لا يمكن الاستغناء عنها.


