فخ الأسطورة.. الانتقام من الشاشة إلى الشارع.. كيف تحول مشهد قميص النوم إلى واقع؟
كتب: رانيا عبد البديع
لم تعد مشاهد "العنف الدرامي" مجرد مادة للترفيه خلف الشاشات، بل تحولت في الآونة الأخيرة إلى "كتالوج جنائي" يُطبق في أزقة الواقع. فمع تكرار وقائع التنكيل بخصوم عبر إجبارهم على ارتداء "ملابس نسائية" (قميص نوم) وتصويرهم، برزت تساؤلات ملحة حول مسؤولية الفن في تشكيل العقلية المجتمعية، وكيف سقطت فئات معينة في فخ محاكاة "البطل البلطجي".
سلطة "الصورة" والغابة
يرى خبراء الاجتماع أن استنساخ مشهد "ناصر الدسوقي" الشهير في مسلسل "الأسطورة" يعكس ظاهرة "النمذجة السلوكية"؛ حيث يتم استبدال سلطة القانون بـ "قانون الغابة" الذي تروج له بعض الأعمال الدرامية، الجناة في هذه الوقائع لا يسعون فقط للانتقام، بل يبحثون عن "النشوة الدرامية" في إذلال الخصم علانية، معتبرين أن "كسر العين" بأسلوب سينمائي هو قمة استرداد الهيبة.
تأثير الدراما على "الوعي الهش"
يحلل المختصون أسباب تأثر طبقات معينة من المجتمع بهذه المشاهد في نقاط جوهرية:
غياب الوعي النقدي: تفتقر بعض الفئات للقدرة على الفصل بين "الفن كخيال" و"الواقع كمسؤولية"، مما يجعلها ترى في الجريمة الدرامية "فعلاً بطولياً" قابلاً للتطبيق.
شرعنة الإذلال: تصدير مشاهد الإهانة في إطار "أخذ الحق" يمنح الجاني مبرراً أخلاقياً واهياً، ويحول فعل "التعذيب النفسي" إلى ممارسة مقبولة مجتمعياً في أوساط معينة.
هوس "التريند" والتوثيق: الرغبة في تصوير الجريمة ونشرها تحاكي الرواج الذي حققه المشهد الأصلي، مما يحول "الجاني" إلى بطل في فيلمه الخاص، و"الضحية" إلى مادة للاستهلاك الرقمي.
بين حرية الإبداع والمسؤولية الأخلاقية
تضع هذه الحوادث صناع الدراما أمام مأزق أخلاقي وجدل متجدد؛ فبينما يدافع البعض عن "نقل الواقع"، يرى آخرون أن المبالغة في تصوير أدوات العنف والإهانة تساهم في "تطبيع القبح" وتوفير خرائط طريق للمجرمين.
كلمة الفصل للقانون
على الجانب القانوني، يؤكد رجال القضاء أن "المحاكاة الدرامية" لا تُعد ظرفاً مخففاً، بل هي قرينة على "سبق الإصرار" والرغبة المبيتة في التشهير والحط من الكرامة، وهي جرائم يواجهها القانون المصري بعقوبات رادعة، لتظل الحقيقة الثابتة أن "الأسطورة" تنتهي خلف القضبان، وليست في شوارع المدينة.


