بين صخب العشوائيات وبريق القصور.. لماذا سقطت الطبقة المتوسطة من ذاكرة الدراما؟
كتب: رانيا عبد البديع
في السنوات الأخيرة، باتت الشاشة الرمضانية والسينمائية منقسمة إلى عالمين لا يلتقيان؛ الأول يغرق في تفاصيل "الطبقة الشعبية" ولكن من زاوية ضيقة تحصرها في البلطجة والعنف، والثاني يحلق في فضاء "الطبقة المخملية" والثراء الفاحش الذي يشبه الخيال. هذا الانقسام يطرح تساؤلاً جوهرياً: أين المواطن العادي وقصص الطبقة المتوسطة من خريطة الإنتاج؟
سحر "الأكشن" وفخ النمطية (الطبقة الشعبية)
تلجأ الدراما للطبقة الشعبية بصورتها "العنيفة" لأنها توفر مادة بصرية دسمة للأكشن والصراعات التي تجذب المراهقين وتضمن "التريند".
الخلل: يتم اختزال الحارة المصرية الأصيلة، بمبادئها وتكافلها، في صورة "بلطجي" يحمل سلاحاً، مما يشوه الواقع بدلاً من نقله، ويحول الفقر إلى "فرجة" بصرية بدلاً من قضية اجتماعية.
"عالم الكومباوند" وهروب المشاهد (الطبقة الثرية)
على الجانب الآخر، تفرط الأعمال في تصوير القصور والسيارات الفارهة، وهو ما يسمى بـ "دراما الاستعراض".
الهدف: يعتقد بعض المنتجين أن المشاهد يريد "الهروب" من واقعه البسيط لرؤية حياة الأثرياء.
النتيجة: خلق فجوة وشعور بالاغتراب لدى المواطن البسيط الذي لا يجد ما يمثله أو يحل مشاكله اليومية على الشاشة.
غياب "الوسط الذهبي".. ضياع الطبقة المتوسطة
الطبقة المتوسطة (الموظفون، المعلمون، الأطباء، المهندسون) كانت دائماً هي خزان القصص في عصر الدراما الذهبي (مثل أعمال أسامة أنور عكاشة).
لماذا غابت؟ لأن قصصها "هادئة" وتعتمد على التفاصيل الإنسانية والاجتماعية العميقة التي قد لا تتماشى مع إيقاع "السرعة والضجيج" الذي تطلبه المنصات ووكالات الإعلان حالياً.
التأثير الاجتماعي: غياب "القدوة"
عندما تنحصر النماذج بين "البلطجي المنتصر" و"الثري المنفصل عن الواقع"، يفقد الشباب "النموذج الواقعي" للنجاح الذي يقوم على الكفاح والتعليم والقيم، وهي الرسالة التي كانت الدراما تؤديها قديماً.
الخلاصة:
الجمهور متعطش لرؤية "نفسه" على الشاشة؛ يريد أن يرى بيته العادي، وصراعاته اليومية في العمل، وطموحاته البسيطة، بعيداً عن صليل السيوف في العشوائيات أو بريق الذهب في القصور.


