Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace

من فتى الشاشة إلى عاشق القرآن.. رحلة شكري سرحان بين أضواء البلاتوه ووقار الاعتزال

 كتب:  رانيا عبد البديع
 
من فتى الشاشة إلى عاشق القرآن.. رحلة شكري سرحان بين أضواء البلاتوه ووقار الاعتزال
شكري سرحان
Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace

تمر اليوم ذكرى رحيل أحد أعمدة الفن السابع في الوطن العربي، الفنان الكبير شكري سرحان (1925 – 1997)، الذي لم يكن مجرد نجم عابر في تاريخ السينما المصرية، بل كان "بوصلة" الأداء الواقعي وصوت الطبقة الوسطى والفقيرة على الشاشة، وممثلاً استثنائياً نجح في حجز 15 مقعداً لنفسه في قائمة أفضل 100 فيلم مصري.

​النشأة.. بذور الموهبة في "الحلمية"

​ولد محمد شكري الحسيني سرحان في مارس 1925 بقرية الغار بالشرقية، لكن نشأته الحقيقية كانت في حي "الحلمية" العريق بالقاهرة.

نشأ في أسرة فنية بامتياز رفقة شقيقيه صلاح وسامي سرحان، وصقل موهبته مبكراً بالالتحاق بأولى دفعات المعهد العالي للفنون المسرحية، ليتخرج عام 1947 ويبدأ رحلة الألف ميل بفيلم "لهاليبو" عام 1949.

​"ابن النيل".. الانطلاقة واللقب الخالد

​جاءت نقطة التحول الكبرى عام 1951 حين اختاره المخرج العالمي يوسف شاهين لبطولة فيلم "ابن النيل".

لم يقدم سرحان في هذا الفيلم دوراً عادياً، بل قدم ملامح الشاب المصري بصدق مذهل، ليمنحه الجمهور والنقاد لقب "ابن النيل" و"فتى الشاشة الأول"، وهي الألقاب التي لازمته طوال مسيرته التي امتدت لأكثر من 150 فيلماً.

​مدرسة الأداء الواقعي

​تميز شكري سرحان بقدرة فائقة على تجسيد الشخصيات المركبة؛ فهو "محجوب عبد الدايم" الانتهازي في القاهرة 30، وهو "سعيد مهران" المتمرد في اللص والكلاب، وهو "أبو العلا" الفلاح الصامد في الزوجة الثانية.

هذا التنوع جعله الممثل المفضل لدى جيل المخرجين العظماء، وعلى رأسهم صلاح أبو سيف ويوسف شاهين.

​المبادئ فوق "الإسترلينيات"

​في حياة سرحان، كان الفن رسالة لا مهنة للتكسب فقط. ففي عام 1967، وحينما كانت السينما المصرية تمر بمرحلة تأميم وصعوبات مادية، رفض عرضاً لبطولة فيلم في بيروت مقابل 8 آلاف جنيه إسترليني (مبلغ ضخم بمقاييس ذلك الوقت)؛ مبرراً ذلك بضعف المستوى الفني للعمل، ومصرحاً بعبارته الشهيرة: "أنا أحترم تاريخي وجمهوري.. ولا يمكنني بيع اسمي من أجل المال".

​المحطة الأخيرة.. "عاشق القرآن"

​بعد مشوار حافل بالجوائز، أبرزها وسام الدولة وتكريمات مهرجانات السينما العالمية، اختار سرحان في عام 1991 اعتزال الأضواء تدريجياً. وفي سنواته الأخيرة، استبدل صخب البلاتوهات بسكينة المصحف الشريف، وعرف بين المقربين منه بلقب "عاشق القرآن"، حيث قضى وقته في التعبد والقراءة بعيداً عن ضجيج الشهرة، حتى وافته المنية في 19 مارس 1997.