«نادية الجندي».. قصة كفاح فني مليئة بالقضايا الدسمة
كتب: رانيا عبد البديع
تحتفل اليوم "نجمة الجماهير" نادية الجندي بعيد ميلادها، وهي النجمة التي لم تقبل يوماً بالأدوار الهامشية، بل شقت طريقها في عالم الفن بكفاح وإصرار لتصنع سينما تحمل بصمتها الخاصة. لم تكن أفلامها مجرد وسيلة للترفيه، بل كانت "وجبات درامية دسمة" اقتحمت بها ملفات المخابرات، وناقشت من خلالها أزمات المجتمع وقضايا المرأة بجرأة لم يسبقها إليها أحد.

سيمفونية الجاسوسية.. انتصار الإرادة والوطن
نجحت نادية الجندي في تحويل ملفات المخابرات إلى أعمال سينمائية خالدة، حيث قدمت ثلاثية من أهم أفلام الجاسوسية:
"مهمة في تل أبيب": جسدت فيه شخصية "آمال" التي تُستدرج لعالم الجاسوسية، لتتحول في النهاية إلى بطلة تتعاون مع المخابرات المصرية، ويظل مشهد عودتها للوطن مع صوت الرئيس السادات وهو يحيي أبطال الشعب علامة فارقة في تاريخها.

"48 ساعة في إسرائيل": رحلة "أمل" التي عانت من مرارة النكسة، لتتحول مأساتها الشخصية إلى مهمة وطنية لاستعادة ميكروفيلم هام في قلب الأراضي المحتلة.
"أمن دولة": تألقت في دور العميل المزدوج من خلال شخصية "سميحة"، حيث كشفت كواليس الإرهاب الدولي والموساد في إطار تشويقي معقد.

المرأة الحديدية.. "نعمة الله" و"أمينة"
رسمت نادية الجندي صورة "المرأة القوية" التي لا تنكسر أمام سطوة الرجال أو بطش المجتمع:
في "وكالة البلح"، كانت "نعمة الله" التي تسيطر على التجارة بالحديد والنار وتتحكم في مصائر المحيطين بها.
وفي "عصر القوة"، ظهرت في ثوب المحامية "أمينة" التي وقفت في وجه عائلة "المرسي" ، مفضلةً الانحياز للحق رغم الثمن الباهظ الذي دفعته من استقرار عائلتها واختطاف أبنائها.

السينما والمجتمع.. صرخة في وجه السموم
لم تخشَ نادية الجندي الاقتراب من "عش الدبابير" في حي "الباطنية"، حيث رصدت في فيلمها الشهير خبايا تجارة المخدرات وصراع العائلات، كما واصلت هذا النهج في فيلم "الإمبراطورة" الذي جسدت فيه تحول "زنوبة" من خادمة فقيرة إلى زعيمة عصابة، في صراع دامي مع القانون والماضي.

تفكيك النفس البشرية.. من "الضائعة" إلى "الرغبة"
قدمت "نجمة الجماهير" أدواراً نفسية مركبة كشفت عن موهبة تمثيلية فذة:
"الضائعة": رصدت مأساة المغتربة التي ضاعت أحلامها بين غدر الزوج وفخ الإدمان.
"الرغبة": وهو الفيلم الذي وصفه النقاد بـ "التحفة الفنية"، حيث حصد 12 جائزة، وأبدعت فيه بتجسيد شخصية "نعمت" التي تنتهي بها الأحداث إلى حافة الجنون في واحدة من أقوى نهايات السينما المصرية.
إرث من "الإفيهات" ومسيرة حافلة بالتكريم
إلى جانب القضايا الدسمة، تركت نادية الجندي بصمة بلسان الجمهور من خلال جمل شهيرة أصبحت جزءاً من الثقافة الشعبية، مثل: "سلملي على البتنجان"، و"خالتي بتسلم عليك"، و"أنا نعمة الله والأجر على الله". وتوجت هذا المشوار بتكريمات رفيعة من وزارة الثقافة المصرية، ومهرجان القاهرة للدراما، ومهرجان زمن الفن الجميل في لبنان، لتظل دائماً "نجمة الجماهير" التي لا يغيب ضوؤها.


