بين «كلية الزراعة» و«ثلاثي أضواء المسرح».. محطات لا تنسى في حياة جورج سيدهم
كتب: رانيا عبد البديع
تمر اليوم ذكرى رحيل الفنان الكبير جورج سيدهم، أحد أعمدة الكوميديا الراقية وعضو فرقة "ثلاثي أضواء المسرح" التاريخية. الملقب بـ"قديس الفن" و"ملاك المسرح"، الذي استطاع بموهبته الفطرية أن يحفر اسماً من نور في ذاكرة المشاهد العربي، مؤمناً بأن الفن رسالة سامية لا تقبل الارتجال أو الخروج عن النص.
من "أبيس" إلى أضواء الشهرة
بدأ جورج سيدهم حياته بعيداً عن صخب الفن، حيث ولد عام 1939 بمدينة جرجا في سوهاج، وتخرج في "كلية الزراعة" عام 1961. ومن المفارقات في حياته أنه استهل مسيرته العملية في محطة لـ"تربية الجاموس" بقرية أبيس بمحافظة البحيرة، إلا أن شغفه الفني الذي ظهر منذ دراسته الثانوية في اسكتش "دكتور الحقني"، دفعه لترك الوظيفة والبحث عن حلمه تحت الأضواء.
مثلث البهجة الذهبي
كانت الانطلاقة الحقيقية حين التقى بالراحلين سمير غانم والضيف أحمد، ليؤلفوا معاً ظاهرة "ثلاثي أضواء المسرح". وبالتعاون مع المخرج محمد سالم، قدموا فوازير "حوي يا حوي" التي كانت شهادة ميلادهم الجماهيرية. تميز جورج برفضه التقليد، حتى لعمالقة مثل الريحاني، متمسكاً بشخصيته الفريدة التي تجلت في مسرحيات خالدة مثل "المتزوجون"، "موسيقى في الحي الشرقي"، و"جوليو ورومييت".
السينما والرحيل الهادئ
لم يكن المسرح وحده ميدانه، بل تألق في السينما منذ عام 1963 بـ"منتهى الفرح"، وشارك في كلاسيكيات مثل "البحث عن فضيحة"، "مدرسة المشاغبين"، و"الشقة من حق الزوجة". ورغم ابتعاده الطويل إثر أزمة صحية ونفسية حادة، بقي جورج سيدهم في وجدان الجمهور حتى رحيله في 27 مارس 2020.
لقد كان جورج سيدهم، كما وصفه الكاتب محمود السعدني، "لوريل العرب وملاك البسمة البدين"، موهبة فذة جمعت بين الانضباط المسرحي وخفة الظل الفطرية، ليظل حياً بأعماله التي لا تغيب عن الشاشة.


