وفاة الكاتب سمير غريب.. غياب مثقف ترك أسئلة مفتوحة في الوعي الثقافي
كتب: حسناء حسن
لم يكن خبر وفاة الكاتب والمثقف سمير غريب مجرد نبأ عابر، بل مثّل غيابًا لصوت فكري ظل لسنوات حاضرًا في المشهد الثقافي، مساهمًا في إضاءة العديد من القضايا والتساؤلات التي شغلت الرأي العام.
ينتمي الراحل إلى جيل من المثقفين الذين نظروا إلى الكتابة باعتبارها مسؤولية وموقفًا، وليس مجرد فعل إبداعي، حيث تنوعت إسهاماته بين النقد الثقافي والعمل الصحفي والإدارة الثقافية، وشغل مناصب بارزة داخل مؤسسات مهمة، كان لها دور في تشكيل ملامح الخطاب الثقافي في مصر والعالم العربي.
وعُرف غريب بقدرته على تحليل التحولات الاجتماعية والثقافية بوعي نقدي، إذ لم يتردد في طرح الأسئلة المعقدة حول دور الثقافة في ظل التغيرات المتسارعة، وهو ما انعكس في كتاباته التي اتسمت بالجمع بين العمق والوضوح، ما جعله أحد الأصوات المؤثرة في المجال الثقافي.
كما ارتبط اسمه بالعمل المؤسسي، حيث ساهم في إدارة عدد من الكيانات الثقافية، ودعم مجالات الفنون والآداب، خاصة السينما، التي آمن بدورها كوسيلة لفهم الواقع وإعادة صياغته، وليس مجرد أداة للترفيه.
ومع إعلان وفاته، سادت حالة من الحزن بين المثقفين والكتّاب، الذين اعتبروا رحيله خسارة كبيرة، ليس فقط على المستوى الشخصي، بل لما يمثله من غياب لصوت متزن في ساحة ثقافية شهدت الكثير من التوتر والاستقطاب خلال السنوات الأخيرة.
ورغم رحيله، يبقى إرث سمير غريب حاضرًا في كتاباته وأفكاره، وفي الأسئلة التي طرحها حول دور المثقف ومسؤوليته، لتظل تجربته شاهدًا على قيمة الكلمة وتأثيرها الممتد عبر الزمن.


