Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace

عادل إمام والسعدني.. حكاية «رفقاء السلاح» من مدرجات «زراعة» إلى عرش الفن

 كتب:  رانيا عبد البديع
 
عادل إمام والسعدني.. حكاية «رفقاء السلاح» من مدرجات «زراعة» إلى عرش الفن
عادل إمام وصلاح السعدني
Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace

في زمنٍ عزت فيه الصداقات الطويلة داخل الوسط الفني، تبرز علاقة "الزعيم" عادل إمام و"العمدة" صلاح السعدني كأيقونة استثنائية لوفاءٍ لم يصدأ بمرور العقود. هي حكاية بدأت من رائحة تراب "كلية الزراعة" وانتهت بالجلوس على عرش الإبداع المصري، تاركةً خلفها درساً في كيف تصمد الأخوة أمام رياح الشهرة والمنافسة.

​البداية.. من "مدرجات الزراعة" إلى خشبة المسرح

​لم تكن كلية الزراعة بجامعة القاهرة مجرد محطة أكاديمية للصديقين، بل كانت "المعمل الأول" الذي تفجرت فيه موهبتهما. هناك، وفي كواليس مسرح الجامعة، التقى الشابان اللذان سيغيران وجه الفن لاحقاً. كان عادل إمام هو "البوصلة" التي وجهت السعدني نحو احتراف التمثيل، حينما لمح فيه بريق الموهبة وسأله سؤاله التاريخي: "مش عايز تمثل؟"؛ ليضمه لفريق المسرح الذي كان يقوده "الزعيم" آنذاك بذكائه الفطري.

​رفقاء السلاح.. كفاح لم تلوثه الغيرة

​لم يكن وصف "رفقاء السلاح" الذي أطلقه عادل إمام على صديق العمر مجرد تعبير عابر، بل كان تجسيداً لرحلة شاقة بدأت من "فرق مسرح التلفزيون" في الستينيات. ورغم أن مساراتهما الفنية تباعدت لاحقاً؛ حيث صار إمام "نجم الشباك الأول" وسيد الكوميديا، بينما تفرغ السعدني ليكون "ضمير الدراما" وعمدتها، إلا أن تلك المسارات لم تتقاطع أبداً في منطقة الصراع، بل ظلا سنداً لبعضهما البعض، في نموذج نادر لعدم تأثر الصداقة بتفاوت الألقاب أو الإيرادات.

​تلاحم العائلات.. الصداقة حين تصبح "نسباً"

​تجاوزت هذه العلاقة حدود البلاتوهات لتصبح "رابطة دم" غير معلنة. ويروي الفنان أحمد صلاح السعدني أن العلاقة كانت متشعبة لدرجة مذهلة؛ حيث لم تقتصر على والده والزعيم فحسب، بل امتدت لتشمل العائلتين، إذ كان "الخال" زميل دراسة لعادل إمام أيضاً. هذا التلاحم جعل من أسرتي "إمام والسعدني" كياناً واحداً، يتقاسم الأفراح والأتراح بعيداً عن أضواء الكاميرات.

​أبرز الأعمال التي خلدت رفقتهما على الشاشة

​لم تكن الصداقة خلف الكاميرات فقط، بل توجتها أعمال سينمائية ستظل محفورة في ذاكرة السينما المصرية، ومن أبرزها:

​الغول (1983): واحد من أقوى أفلام السينما السياسية، حيث جسد فيه السعدني دور وكيل النيابة "حسين أبو ضيف"، الصديق المخلص والمستقيم لـ "عادل إمام"، ليعكسا على الشاشة جزءاً من صدق علاقتهما الحقيقية.

​شلة المشاغبين (1973): فيلم اجتماعي عكس روح الشباب والتمرد في تلك الفترة، وجمعهما بنخبة من نجوم جيلهما.

​كيف تسرق مليونير (1968): فيلم كوميدي خفيف شهد على بداياتهما المشتركة وطموحاتهما التي كانت تعانق السماء في ذلك الوقت.

​الرحيل وبقاء الأثر

​حتى بعد رحيل "عمدة الدراما" صلاح السعدني، تظل حكايته مع "الزعيم" محفورة كأحد أجمل فصول تاريخ الفن المصري. هي قصة تؤكد أن القمة تتسع للجميع إذا ما بنيت على أساس من المحبة الصادقة، وأن "رفقاء السلاح" الذين بدأوا الرحلة من مدرجات الجامعة، نجحوا في الحفاظ على العهد حتى النهاية.