رغدة صفوت تكتب : هذه هي اكثر خمسة افلام متوقع لها سعفة ذهبية في مهرجان كان ٢٠٢٦
كتب: رغدة صفوت
تتجه أنظار عشاق الفن السابع وصنّاع السينما من كل حدب وصوب نحو السجادة الحمراء لمهرجان كان السينمائي الدولي، حيث تعيش السينما أزهى أيامها وسط أجواء مشحونة بالشغف والترقب. فلا يمثل المهرجان مجرد منصة لعرض أحدث نتاجات الفن، بل هو ساحة اختبار حقيقية وميدان تنافسي رفيع للمدارس الإخراجية المختلفة التي تسعى لترك بصمة لا تُنسى في تاريخ السينما العالمية.
وفي دورة هذا العام، تكتسب المسابقة الرسمية زخماً استثنائياً؛ إذ تشهد مواجهة سينمائية من العيار الثقيل تجمع بين جيلين: أساتذة السينما الواقعية والنفسية الذين صاغوا ملامح الفن في العقود الأخيرة، ومخرجين يمتلكون رؤى بصرية وجرأة تجريبية تعيد تشكيل سينما النوع.
ومع تصاعد وتيرة العروض الرسمية، يبدأ نقاد السينما العالمية والمتابعون خلف الكواليس في قراءة المشهد وتفكيك لغة الأفلام، لتستقر المؤشرات والتوقعات حول مجموعة محددة من الأعمال التي استطاعت بتميزها الفني، وعمق طروحاتها الإنسانية والجمالية، أن تحجز لنفسها الصدارة كأقوى المرشحين للفوز بالجائزة الأرفع في العالم.
في هذا التقرير نستعرض مراهنة على أكثر خمسة افلام متوقعا لها الفوز هذا العام بسعفة كان الشهيرة .. هذه الأفلام تبرز من وسط منافسة شرسة للغاية، ويُنظر إليها كأقوى المرشحين لانتزاع السعفة الذهبية:
Minotaur - أندريه زفياغوينتسيف
يعد الفيلم من أكثر الأعمال المرتقبة نظراً لعودة المخرج الروسي البارز إلى السينما بعد غياب طويل (قرابة 9 سنوات). إذ يحظى زفياغوينتسيف بتقدير نقدي هائل في "كان" بفضل أسلوبه البصري الصارم وكادراته الواسعة والمحكمة، كما في فيلميه السابقين Leviathan وLoveless، ويرى النقاد أن الفيلم يحمل لغة سينمائية وتقنية مذهلة، إلى جانب البعد الإنساني والسياسي المحيط بعودة المخرج بعد تعافيه من أزمة صحية حادة وهجرته من روسيا، مما يمنح العمل زخماً عاطفياً كبيراً لدى لجنة التحكيم.
Hope - نا هونغ-جين
يمثل هذا الفيلم الخيار الأكثر طموحاً وجرأة في المسابقة. المخرج الكوري الجنوبي معروف بقدرته الفائقة على دمج سينما الغموض والإثارة مع أبعاد فلسفية ولاهوتية عميقة كما فعل في فيلمه الشهير The Wailing، وتدور التوقعات حول نجاح المخرج في تقديم فيلم خيال علمي وإثارة بميزانية ضخمة، مع الحفاظ على عمق فكري وتشويق نفسي حابس للأنفاس، وهو الأسلوب الذي يفضله بشدة رئيس لجنة تحكيم هذا العام، المخرج بارك تشان-ووك.
Fatherland - بافل بافليكوفسكي
بافليكوفسكي صاحب تحفتي Ida وCold War معروف بكونه "مايسترو" الصورة بالأبيض والأسود والقطع المونتاجي المدروس بعناية فائقة. والفيلم يضم أداءً تمثيلياً مبهراً من النجمة الألمانية ساندرا هولر، والنقاد يشيدون بالبناء الدرامي والجمالي للمخرج الذي لا يترك كادراً واحداً للصدفة، مما يجعله مرشحاً دائماً للجوائز الكبرى بفضل نضوجه الفني الشديد.
All of a Sudden - ريوسوكي هاماغوتشي
المخرج الياباني الحائز على الأوسكار عن Drive My Car يعود بفيلم إنساني مؤثر تم تصويره خارج اليابان، ويناقش تقاطع مصير امرأتين تواجهان أسئلة الوجود والمرض والحياة اليومية. ينال هاماغوتشي إعجاباً نقدياً مستمراً لقدرته الاستثنائية على كتابة حوارات سينمائية عميقة تأسر المشاهد، وإدارة الممثلين ببراعة تقدم دراما نفسية هادئة لكنها شديدة التأثير في آن واحد.
Fjord - كريستيان مونجيو
ينتمي مونجيو إلى "الموجة الرومانية الجديدة" وهو فائز سابق بالسعفة الذهبية. في فيلمه الجديد، يقدم دراما واقعية تعتمد على اللقطات الطويلة والمراقبة الإنسانية الدقيقة، مستعرضاً تحديات الهجرة والصدام مع القوانين والأنظمة الأوروبية. يثق النقاد في واقعية مونجيو الصلبة وقدرته على تشريح الأزمات الاجتماعية والسياسية المعاصرة دون السقوط في المباشرة، مما يجعله خياراً "آمناً" ومفضلاً للجان التحكيم التي تبحث عن سينما الواقعية الإنسانية.


