مارك زوكربيرج يعلن: "مرمطون" عبقري في خدمتك طول الوقت وبينفذ أوامرك عبر ميتا
كتب: محمود عبد العظيم
كشف مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، عن رؤيته لمستقبل الذكاء الاصطناعي، متوقعًا أن يمتلك مليارات الأشخاص وكلاء ذكاء اصطناعي شخصيين يعملون لصالحهم على مدار الساعة، ويتولون تنفيذ مجموعة واسعة من المهام اليومية والمهنية.
وبحسب الرؤية التي طرحها زوكربيرج، لن يكون الذكاء الاصطناعي مجرد أداة للإجابة عن الأسئلة أو تنفيذ أوامر بسيطة، بل سيتحول إلى ما يشبه «مدير الأعمال أو السكرتير العبقري» الذي يرافق المستخدم باستمرار، ويفهم أهدافه، ويتعلم تفضيلاته، ويساعده على تحويل أفكاره وطموحاته إلى نتائج ملموسة.
وتشير هذه الرؤية إلى أن الوكيل الشخصي سيكون قادرًا على التخطيط للمهام وتنفيذها، والتعامل مع التطبيقات والخدمات الرقمية، ومتابعة احتياجات المستخدم اليومية، بما يجعله أقرب إلى مساعد رقمي دائم الحضور وليس مجرد روبوت للمحادثة.
«مرمطون» عبقري في خدمتك
وبلغة أكثر بساطة، يمكن تصور الوكيل الذي يتحدث عنه زوكربيرج باعتباره «مرمطون» رقميًا فائق الذكاء يعمل لصالح صاحبه طوال الوقت؛ ينفذ المهام المطلوبة، يتابع التفاصيل، ويتعلم مع مرور الوقت الطريقة التي يفضل بها المستخدم إدارة حياته وأعماله.
ولا تقتصر المهام المتوقعة على العمل فقط، إذ يمكن لهذه الوكلاء مستقبلًا مساعدة المستخدم في البحث عن فرص لجني المال، وتنظيم حياته اليومية، وإدارة المنزل، وتحسين العادات المرتبطة بالصحة، بل والمساعدة في إدارة العلاقات والالتزامات الشخصية.
وتأتي هذه التصورات في إطار ما يصفه زوكربيرج بـ«الذكاء الفائق الشخصي»، الذي يهدف إلى توسيع قدرات الأفراد بدلًا من حصر الاستفادة من الذكاء الاصطناعي المتقدم في الشركات والمؤسسات الكبرى.
وقال زوكربيرج: «سيتمتع الجميع قريبًا بـ'قوى خارقة في مجال الاختراع'».
ويعتقد الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» أن هذه القدرات يمكن أن تمنح الأشخاص العاديين أدوات كانت في السابق حكرًا على المتخصصين، مثل البرمجة وإنتاج الفيديو وتصميم المنتجات وإجراء الأبحاث، بما يسمح للفرد بتحويل فكرة إلى مشروع أو منتج دون الحاجة إلى فريق كبير أو موارد مالية ضخمة.
كما أوضح زوكربيرج أن الطموح لا يتعلق بمجرد توفير أدوات أكثر ذكاءً، وإنما بجعل الذكاء الفائق متاحًا للأفراد بصورة مباشرة، بحيث يمتلك كل شخص مساعدًا يفهمه ويعرف أهدافه واحتياجاته.
وأضاف: «سيكون لدى كل شخص وكيل شخصي ذو قدرات استثنائية يفهمك، ويفهم أهدافك، وكل ما يهمك».
من «شات بوت» إلى وكيل ينفذ المهام
وتعكس هذه الرؤية التحول الجاري في صناعة الذكاء الاصطناعي من نماذج تكتفي بالمحادثة وتقديم المعلومات إلى وكلاء قادرين على تنفيذ سلسلة من الإجراءات نيابة عن المستخدم.
وبذلك، قد يصبح طلب مثل «نظّم لي رحلة»، أو «ابحث عن أفضل فرصة استثمارية»، أو «أنشئ مشروعًا تجريبيًا»، بداية لسلسلة من الإجراءات التي ينفذها الوكيل بدلًا من أن يكتفي بإعطاء المستخدم خطوات نظرية لتنفيذها بنفسه.
وترى «ميتا» أن انتشار هذه الأدوات يمكن أن يخفض تكلفة الابتكار وريادة الأعمال، ويمنح الأفراد قدرة أكبر على تجربة الأفكار وبناء المشروعات دون الحاجة منذ البداية إلى رأس مال كبير أو فرق عمل واسعة.
الذكاء الفائق للجميع
ويتمحور جانب أساسي من استراتيجية زوكربيرج حول إتاحة هذه القدرات لأكبر عدد ممكن من المستخدمين، بدلًا من تركيزها داخل عدد محدود من الشركات والمختبرات التكنولوجية.
وقال: «سيتمتع الجميع بإمكانية الوصول المجاني أو بأسعار معقولة إلى هذه الأدوات».
وبهذه الرؤية، يسعى زوكربيرج إلى نقل الذكاء الاصطناعي من كونه أداة يستخدمها الإنسان عند الحاجة إلى «شريك رقمي» يعمل باستمرار من أجله، ويتعلم احتياجاته، ويساعده في العمل والمال والصحة والحياة اليومية، مع طموح بأن تصبح قدرات الذكاء الفائق متاحة للأفراد، لا امتيازًا حصريًا للشركات الكبرى.


