في ذكراه.. أصعب لحظات في حياة عبد السلام النابلسي قبل رحيله
كتب: محمود عبد العظيم
تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان عبد السلام النابلسي، الذي وُلد في 23 أغسطس 1899 بمدينة طرابلس اللبنانية، قبل أن ينتقل إلى مصر التي أصبحت المحطة الأبرز في مسيرته الفنية، ويصنع فيها اسمه كواحد من أشهر نجوم الكوميديا في السينما العربية.
من طرابلس إلى القاهرة
نشأ عبد السلام النابلسي في أجواء اهتمت بالثقافة والفنون، ثم اتجه إلى مصر، حيث بدأت رحلته مع الفن خلال ثلاثينيات القرن الماضي، ونجح بمرور الوقت في حجز مكانة خاصة بين نجوم السينما، بفضل أسلوبه الكوميدي المميز وقدرته على تقديم الشخصيات بخفة وتلقائية.
وقدم النابلسي خلال مشواره عددًا كبيرًا من الأعمال السينمائية، وشارك كبار نجوم عصره، وكان من أبرزهم الفنان فريد الأطرش، الذي جمعته به علاقة فنية وإنسانية امتدت لسنوات.
ومن أشهر الأفلام التي شارك فيها النابلسي «حبيب العمر»، و«لحن الخلود»، و«عفريتة هانم»، و«شارع الحب»، وغيرها من الأعمال التي رسخت حضوره في ذاكرة الجمهور.
صداقة استمرت رغم الأزمات
لم تقتصر علاقة عبد السلام النابلسي بفريد الأطرش على شاشة السينما، إذ تحولت إلى صداقة قوية ظهرت حقيقتها في الأوقات الصعبة، خاصة مع تدهور الظروف الصحية والمادية للنابلسي خلال السنوات الأخيرة من حياته.
وعندما تعرض النابلسي لأزمة صحية استدعت دخوله المستشفى لنحو 40 يومًا، كان فريد الأطرش من أبرز الداعمين له، رغم الظروف المالية الصعبة التي كان يمر بها هو الآخر، ووصل الأمر إلى اقتراضه أموالًا لمساندة صديقه وتوفير احتياجات علاجه.
وفي إحدى المرات، اشتكى النابلسي من آلام في المعدة، فحرص فريد الأطرش على عرض تقاريره الطبية على طبيب فرنسي، لتكشف الفحوصات عن معاناته من مشكلة خطيرة بالقلب كانت موجودة منذ سنوات.
أزمات مالية ونهاية الرحلة
شهدت السنوات الأخيرة من حياة عبد السلام النابلسي أزمات متلاحقة، من بينها تراكم الديون وارتفاع الضرائب، الأمر الذي دفعه في النهاية إلى مغادرة مصر والعودة إلى لبنان، حيث تدهورت حالته الصحية بصورة أكبر.
ورحل النابلسي في 5 يوليو 1968، تاركًا وراءه رصيدًا فنيًا كبيرًا وشخصيات لا تزال حاضرة في ذاكرة محبي السينما القديمة.
وفي أيامه الأخيرة، واجهت أسرته صعوبة في تحمل تكاليف العلاج والجنازة، ليواصل فريد الأطرش وقوفه إلى جانب صديقه، ويتكفل بالمصروفات، في موقف عكس عمق العلاقة الإنسانية التي جمعتهما واستمرت حتى نهاية حياة النابلسي.
ورغم مرور عقود على رحيله، ظل عبد السلام النابلسي حاضرًا في وجدان الجمهور، وأصبحت أعماله الكوميدية جزءًا من ذاكرة السينما العربية، بينما بقيت صداقته بفريد الأطرش نموذجًا للعلاقات التي تتجاوز حدود العمل والشهرة.


