صبري الجندي وزير التنمية المحلية الأسبق يقترح نقل الأشجار السليمة بدلًا من قطعها
كتب: نورهان الصباغ
أثار الدكتور صبري الجندي، مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق، قضية قطع الأشجار خلال أعمال تطوير وتوسعة الطرق، موضحًا أن مشروعات إعادة تأهيل الشوارع تستهدف بالأساس الحد من التكدسات المرورية وتقليل استهلاك الوقود، إلا أن حسابات التنفيذ يجب أن تتضمن أيضًا الآثار البيئية والجمالية لهذه المشروعات.
وأوضح «الجندي»، خلال حواره ببرنامج «أهل مصر» المذاع عبر قناة «أزهري»، أن الرؤية الحكومية ركزت على العائد المالي المباشر من خفض استهلاك البنزين والسولار، باعتبار أن المحروقات تمثل تكلفة كبيرة تتحملها الدولة، في حين لم تُحسب بشكل مماثل تكلفة الانبعاثات الكربونية الناتجة عن إزالة الأشجار.
صبري الجندي ينتقد قطع الأشجار في شارع جامعة الدول العربية
وانتقد مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق طريقة التعامل مع الأشجار الموجودة في شارع جامعة الدول العربية، مشيرًا إلى أن توقيت تنفيذ أعمال الإزالة، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وأشعة الشمس وزحام السيارات، كان مستفزًا للمواطنين، ولم يراعِ الظروف المناخية أو القيمة الجمالية التي تضيفها الأشجار إلى الشوارع.
وأكد أن الأشجار والمباني القديمة تمثل «ذاكرة المكان» في العديد من دول العالم، موضحًا أن المواطنين يرتبطون بصريًا بالتفاصيل التي تميز الشوارع التي اعتادوا عليها، وبالتالي فإن إزالة هذه العناصر قد تتسبب في فقدان المكان جزءًا من هويته وطبيعته.
تجربة في النمسا بسبب الأشجار
واستشهد «الجندي» بتجربة عاصرها بنفسه في النمسا عام 1979، عندما دعت عمدة إحدى المدن سكان أحد الشوارع إلى اجتماع عام لمناقشة مقترحات توسعة الطريق، إلا أن غالبية الأهالي رفضوا قطع الأشجار.
وأوضح أن رفض السكان دفع السلطات إلى البحث عن حلول وبدائل أخرى بدلًا من اللجوء إلى إزالة الأشجار، قائلًا: «قطع شجرة ده هو الحل السهل، والحل الصعب إننا ندور على بديل».
وأشار إلى أن إزالة الأشجار غالبًا ما تكون الخيار الأسهل أمام مشروعات التطوير، بينما يتطلب الحفاظ عليها دراسة حلول بديلة أكثر تعقيدًا.
انتقادات لغياب التنسيق في مشروعات التطوير
كما انتقد صبري الجندي ما وصفه بغياب التنسيق والإشراف المباشر من رؤساء الأحياء والمحافظين على مشروعات التطوير التي تُنفذ داخل نطاق محافظاتهم، موضحًا أن شركات المقاولات تتلقى التعليمات وتنفذ الأعمال بشكل مباشر.
وأضاف أن إسناد هذه المشروعات يتم من خلال جهات تخطيطية لا تتبع وزارة التنمية المحلية أو المحافظات، قائلًا: «هنقعد نطلع لفوق لفوق لفوق، وبعدين في الآخر محدش بيتحاسب، وفي الآخر الشجر بيتقطع».
وفي ختام حديثه، أكد «الجندي» أن الأشجار التي تم قطعها لم تعد إلى بيئتها مرة أخرى، بعدما تمت تسوية جذورها بالأرض ووُضعت أعمال التبليط فوقها، ليقتصر التعامل معها في النهاية على استخدامها كأخشاب.


