هل يجوز للرجل ارتداء الذهب؟.. سعد الدين الهلالي: «مسألة خلافية»
كتب: محمود عبد العظيم
تحدث الدكتور سعد الدين الهلالي عن الحكم الفقهي المتعلق بارتداء الرجال للخواتم أو الدبل المصنوعة من الذهب، موضحًا أن المسألة محل خلاف بين الفقهاء، وذلك خلال استضافته في برنامج «الحكاية» مع الإعلامي عمرو أديب.
وأوضح الهلالي أن بعض الروايات التاريخية تتحدث عن ارتداء عدد من الصحابة خواتم من الذهب، مستشهدًا في هذا السياق بروايات تتعلق بالصحابي البراء بن عازب، إلى جانب سعد بن أبي وقاص.
رواية البراء بن عازب
وأشار الهلالي إلى رواية تتحدث عن البراء بن عازب، مفادها أنه كان يضع خاتمًا من الذهب، لافتًا إلى أن من حوله استنكروا ذلك في ضوء الروايات التي وردت بشأن نهي الرجال عن التختم بالذهب.
وبحسب ما أورده الهلالي، فإن البراء رد على من سأله عن الخاتم بأنه تلقاه من النبي محمد صلى الله عليه وسلم ضمن غنائم إحدى الغزوات، مستشهدًا بعبارة «البس ما كساك الله ورسوله».
«رحمة الاختلاف»
وأكد الهلالي أن قضية ارتداء الرجل للذهب ينبغي التعامل معها باعتبارها من المسائل الفقهية المختلف عليها، داعيًا إلى عدم تحويل الآراء الفقهية المتعددة إلى سبب للخلاف بين الناس.
وقال في حديثه إن الأولى أن يُترك للناس مجال للاختلاف الفقهي، متسائلًا: «فلماذا لا تدعون الناس يعيشون في رحمة الاختلاف؟».
كما تطرق إلى اختلاف بعض المذاهب والتيارات في هذه المسألة، مشيرًا إلى أن هناك رأيًا فقهيًا لدى الشيعة يعتبر الصلاة مع ارتداء الرجل خاتمًا من الذهب غير صحيحة، وينسحب الحكم لديهم على من يصلي خلفه، وفق ما ذكره خلال اللقاء.
اختلاف الروايات والمواقف الفقهية
واستعرض الهلالي ما اعتبره تعددًا في المواقف المنقولة عن الصحابة، قائلًا: «هذا صحابي وهذا صحابي»، في إشارة إلى ضرورة النظر إلى مختلف الروايات وعدم التعامل مع رأي واحد باعتباره الرأي الوحيد في المسألة.
كما أشار إلى رأي منسوب إلى الإمام أبي حنيفة، مفاده عدم وجود مانع من ارتداء الرجل الذهب، مع مراعاة ألا يكون ذلك بكثرة، وربط الهلالي هذا التصور بمراعاة أحوال الفقراء.
الهلالي: لا ينبغي فرض رأي فقهي واحد
وانتقد الهلالي ما وصفه بمحاولات تقديم رأي فقهي محدد للمجتمع باعتباره التعبير الوحيد عن الإسلام، معتبرًا أن تعدد الاجتهادات الفقهية جزء من التراث الإسلامي.
وأضاف أن الإسلام، من وجهة نظره، ليس إطارًا لهوية اجتماعية أو جنسية، وإنما يقوم على علاقة الإنسان بربه، قائلًا إن الإسلام جاء «لخطاب الإنسان في كل دول العالم»، وأن الهوية الأساسية هي هوية العبد في علاقته بالله عز وجل.


