في معرض عمان الدولي للكتاب.. د.سارة السهيل: الطفل صانع المستقبل .. والأسرة والمدرسة والمجتمع تصنع شخصيته
كتب: نادر أحمد
تحت عنوان «مَن يكتب لطفل 2030؟» أقيمت ندوة ثقافية وفكرية ضمن فعاليات معرض عمان الدولي للكتاب 2026 ، بمشاركة الدكتورة الأديبة د.سارة طالب السهيل، والكاتب المصري عبد الزراع، والكاتب علي البتيري، فيما أدار الندوة وائل عبدربه، وتناولت الندوة عددًا من المحاور المرتبطة بمستقبل الطفل العربي، ودور الكتاب والأدب والثقافة في بناء شخصية الطفل، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم .
وأكدت الدكتورة الأديبة سارة طالب السهيل خلال مشاركتها بأن السؤال «مَن يكتب لطفل 2030؟» يتجاوز حدود الكتاب والكاتب، ليصبح سؤالًا يتعلق بالأسرة والمدرسة والمجتمع والمؤسسات الثقافية والإعلام، باعتبار الجميع شركاء في تشكيل وعي الطفل وصناعة مستقبله ، وأضافت: إن الطفل ليس قارئ المستقبل فحسب، بل هو صانع المستقبل، مطالبة بضرورة أن تكون الكتابة الموجهة للأطفال قادرة على مخاطبة عقولهم، واحترام أسئلتهم، وتنمية خيالهم .
وقالت السهيل : أن الكتاب الموجه للطفل يجب ألا يكون مجرد وسيلة للتسلية، وإنما مساحة لاكتشاف الذات وبناء الشخصية، مؤكدة أن الكلمة التي تصل إلى الطفل في سنواته الأولى يمكن أن تترك أثرًا عميقًا في مستقبله ، وأضافت في كلمة حملت رسائل قوية:«إذا أردنا أن نعرف شكل مجتمعنا في عام 2030، فعلينا أن ننظر إلى ما نقدمه لأطفالنا اليوم؛ فالطفل الذي نكتب له الآن هو الإنسان الذي سيكتب تاريخنا غدًا " .
وتقول : « نحن لا نكتب للطفل كي يقرأ فقط، وإنما نكتب له كي يفكر ويحلم ويسأل ويبدع، فالكتاب الجيد لا يقدم للطفل إجابة جاهزة دائمًا، بل يمنحه القدرة على البحث عن الإجابة " ، وأكدت السهيل أن من يكتب للأطفال لا بد أن يمتلك حسًّا إنسانيًا وتربويًا عميقًا، وأن يكون قريبًا من عالم الطفل، قادرًا على الإصغاء إلى أسئلته وفهم مخاوفه وأحلامه، بعيدًا عن الوعظ المباشر والتلقين .
وأضافت : «كاتب الطفل الحقيقي هو من يحترم عقل الطفل، ويعرف أن الصغير ليس صفحة بيضاء نكتب عليها ما نشاء، بل إنسان يمتلك خيالًا واسعًا وأسئلة كبيرة وحقًا في أن نقدم له نصًا جميلًا وصادقًا يفتح أمامه أبواب المعرفة والإبداع " ، ومن يكتب للطفل عليه أن يجمع بين الموهبة والمسؤولية، وبين جمال اللغة ووضوح الفكرة، وأن يزرع القيم في الحكاية دون أن يحولها إلى درسٍ مباشر، لأن الطفل يتعلم من القصة التي يحبها أكثر مما يتعلم من النص الذي يُفرض عليه
من جانبه، أسهم الكاتب المصري عبد الزراع في إثراء محاور النقاش من خلال طرح رؤى وأفكار حول واقع ومستقبل الكتابة للطفل، وأهمية تطوير المحتوى الثقافي العربي بما يتناسب مع المتغيرات التي يعيشها الجيل الجديد ، كما قدم علي البتيري عددًا من الرؤى المتعلقة بعلاقة الطفل بالكتاب وأهمية تعزيز حضور القراءة والأدب في حياة الأجيال الجديدة، مؤكدًا أهمية التعاون بين الكتاب والمؤسسات الثقافية والتربوية في بناء جيل محب للمعرفة .










