عالم أزهري: الشتاء رسالة إيمانية عميقة وفرصة للذكر والطمأنينة لا تُعوَّض
كتب: حسناء حسن
أكد الدكتور أسامة قابيل، أحد علماء الأزهر الشريف، أن فصل الشتاء لا يقتصر على كونه تغيرًا في الطقس أو نمط حياة مختلف، بل يحمل حكمًا إلهية عظيمة ودروسًا إيمانية عميقة، موضحًا أن كثيرين يلجأون عند نزول المطر أو سماع الرعد والبرق إلى ممارسات التأمل أو ما يُعرف بـ«الميديتيشن»، في حين أن النبي صلى الله عليه وسلم علّمنا معاني إيمانية وأدعية تربط القلب مباشرة بالله عند تغير الظواهر الكونية.
وخلال حلقة من برنامج «من القلب للقلب» المذاع على قناة «MBC مصر 2»، أوضح الدكتور أسامة قابيل أن أول ما ينبغي أن يتعلمه الإنسان في الشتاء هو ملازمة ذكر الله مع تغير الكون من حوله، مستشهدًا بقوله تعالى: «قل انظروا ماذا في السماوات والأرض»، مشيرًا إلى أن المؤمن لا ينظر إلى المطر أو الرياح أو الرعد نظرة عابرة، بل يتأملها باعتبارها آيات إلهية.
وبيّن أن الرياح قد تكون رحمة أو عذابًا، وقد تحمل الخير وتنقل اللقاح وتحيي الأرض، ولذلك علّمنا النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء عند هبوب الرياح: «اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أُرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أُرسلت به».
وأضاف أن فصل الشتاء يعلّم الإنسان معنى الحمد الحقيقي، حيث يشعر بقيمة النعم البسيطة التي قد يغفل عنها في أوقات أخرى، مثل مشروب دافئ يمنح الجسد راحة وسكينة، مؤكدًا أن المقصود ليس دفء الجسد فقط، بل دفء الروح أيضًا، وأن تكون علاقة الإنسان بالله في هذا الفصل قائمة على السكون والطمأنينة، مصداقًا لقوله تعالى: «الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله».
وتطرق إلى الأدعية النبوية الواردة وقت نزول المطر، مشيرًا إلى دعاء: «اللهم صيبًا نافعًا»، موضحًا أن كلمة «صيب» تعني الماء الطاهر النازل من عند الله، الذي ينفع الأرض والناس ويغسل القلوب من الهموم، مستشهدًا بقوله تعالى: «وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجس الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام»، مؤكدًا أن الشتاء مليء بالغنائم الإيمانية لمن أحسن استقباله.
وأشار الدكتور أسامة قابيل إلى حال النبي صلى الله عليه وسلم مع المطر، حيث كان يخرج فيصيبه بعضه ويقول: «إنه حديث عهد بربه»، في دلالة على أن المطر وقت استجابة للدعاء، موضحًا أن أفضل الدعاء في تلك اللحظات هو ما يخرج من القلب بصدق، وأن أعظم ما يتقرب به العبد إلى الله هو الذكر.
كما شدد على خصوصية الليل في فصل الشتاء، معتبرًا إياه أنس العارفين وزاد المتقين، حيث يخلو العبد بربه في سكون وهدوء، داعيًا إلى اغتنام لحظات البرد والسكينة في قيام الليل، وعدم إضاعتها في الانشغال المفرط بالهواتف ووسائل التواصل، مؤكدًا أن قيام الليل في الشتاء يمنح الروح طاقة إيمانية تمتد أثرها طوال العام.
وفيما يخص الرعد والبرق، أوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسأل الله خيرهما ويستعيذ به من شرهما، مع التنبيه إلى عدم التحديق في البرق لما فيه من أذى، لافتًا إلى أن هذه الظواهر تذكّر الإنسان بعظمة قدرة الله، مستشهدًا بقوله تعالى: «يكاد البرق يخطف أبصارهم».
واختتم الدكتور أسامة قابيل حديثه بالتأكيد على أن تعاقب الفصول واختلاف الليل والنهار رسالة إيمانية واضحة، كما جاء في قوله تعالى: «إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب»، موضحًا أن هذه المشاهد الكونية تعلّم الإنسان التواضع واستشعار القدرة الإلهية، وتدعوه إلى دوام ذكر الله، ليخرج من فصل الشتاء بقلب أكثر وعيًا وطمأنينة وقربًا من الله.