الكاتب الصحفي أحمد صفوت يكتب: يوم أن قبلت جبين ياسر رزق في لحظات لا تنسى
كتب: أحمد صفوت
دخلت منزله بخطوات مرتعشة أبحث عنه وسط الجالسين حتى أشعر بالطمأنينة بوجوده كعادتي.
لكنني لم أجده… بدأ بعض الأصدقاء والزملاء يقتربون نحوي ينعونني، لكنني لا أزال أبحث عنه، وإذا بالأستاذ سيد النجار يحتضنني وينفجر في البكاء، وما زال لم يتحرك بداخلي ساكن… في حالة من الذهول سألته: أين هو؟ فأجابني بأنه داخل غرفة مجاورة مغلقة عليه. فتوضأت ودخلت أول غرفة، فإذا بزوجته الأخت العزيزة والزميلة أماني درغام داخل الغرفة، وبجوارها العديد من النساء، ولون الملابس السوداء يخيم على المكان.
فنظرت إليّ بنبرة بكاء عالية لتسألني بصوت عالٍ: «صاحبك فين يا أحمد؟ أخوك فين يا أحمد؟ حبيبك فين يا أحمد؟ قُل لي إنه كابوس وسأصحو منه».
وقتها انفجرت في البكاء وانهرت ولم أجبها… وأكملت بحثي عنه في غرفة مجاورة. دفعت الباب بكل قوة، فوجدته نائمًا كالملاك، مطمئنًا تمامًا، وكأنه مستغرق في نومه، مثلما كان ينام في مكتبه أحيانًا أو بجواري في السيارة من شدة جهد العمل.
جلست بجواره واحتضنته وقبّلت جبينه، ثم نظرت إليه وسألته: أليس كان موعدنا اليوم في مكتبك في «أخبار اليوم» لنتسامر كعادتنا؟ وبدأت الدموع تغلبني، لكنني تماسكت وقلت له: لن أبكي حتى لا تغضب، فمثلك لا يستحق أن يغضب… ثم ذكّرته بكمٍّ كبير جدًا من الخير الذي كنت على علم به، وكم البيوت التي ساهم في فتحها، وكم الصحفيين والموظفين والفنيين وغيرهم ممّن قام بتعيينهم، إما في الإذاعة والتليفزيون – وأنا منهم منذ ١٧ عامًا – أو في مؤسسة «أخبار اليوم» أو «المصري اليوم» أو أي مكان تقلّد فيه منصبًا. ثم وقفت بجواره أصلي العصر وأدعو له وأتحدث معه، ثم خرجت من الغرفة بعد وقت.
وقبل أن أغادر المنزل علمت أنه قبل وفاته بدقائق كان مرتديًا ملابسه في طريقه إلى معرض الكتاب، ولكن على باب المنزل سقط مغشيًا عليه بعد أن نطق بالشهادة، فركض به ابنه إلى المستشفى المجاور، فأبلغوه بالوفاة، فعاد به إلى المنزل في التاسعة صباحًا تقريبًا، وتم إبلاغ الجميع… ثم غادرت المكان على الفور، فلم أطق أن أجلس في منزل ياسر رزق من دون حديثه الشيق، وخفة ظله، ونصائحه التي لا ينكرها أحد.




