Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace

ميتا تسجل أول اختراع لـ"الخلود الرقمي" باستخدام الذكاء الاصطناعي

 كتب:  نسرين إبراهيم
 
ميتا تسجل أول اختراع لـ"الخلود الرقمي" باستخدام الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي
Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace

في خطوة لافتة ضمن سباق الابتكار التقني، حصلت ميتا، المالكة لمنصة فيسبوك، على براءة اختراع خلال ديسمبر الماضي لنظام ذكاء اصطناعي يستطيع محاكاة نشاط المستخدمين وسلوكهم الرقمي.

 

وبحسب ما ورد في وثيقة البراءة، فإن هذا النظام قد يكون مفيدًا في حالات مثل انقطاع المستخدم لفترة طويلة أو وفاته، حيث يمكن للحساب أن يواصل التفاعل مع محتوى المستخدمين الآخرين، وكأنه ما يزال نشطًا على المنصة.

 

أما تفاصيل التقنية، فقد كشف عنها موقع Business Insider لأول مرة، موضحًا أن النظام يعتمد على نموذج لغوي ضخم يتعلم من تحليل كميات هائلة من النصوص عبر الإنترنت، ما يمكّنه من اكتساب مهارات مثل إجراء المحادثات وصياغة الردود بأسلوب طبيعي.

 

وفي السياق ذاته، تشير البراءة إلى أن بيانات تدريب النموذج قد تُستمد من محتوى المستخدم نفسه، بما يشمل منشوراته وتعليقاته وإعجاباته ومحادثاته وحتى رسائله الصوتية، ليتمكن النظام من التنبؤ بالكلمات التالية بطريقة تحاكي أسلوبه الشخصي، مستندًا إلى تقنيات معالجة اللغة الطبيعية.

 

ومن زاوية أوسع، يبدو أن شركات التكنولوجيا تتجه نحو مرحلة قد تعيد تعريف مفهوم "الموت الرقمي"، إذ تفيد تقارير بأن ميتا تدرس تطوير تقنية تعيد تشكيل شخصية المستخدم بعد وفاته عبر نموذج لغة كبير، بحيث يستمر حسابه في النشر والتفاعل كما لو كان لا يزال على قيد الحياة.

 

وفي الوقت الراهن، توفر ميتا خيار تحويل حساب المتوفى إلى صفحة تذكارية تُجمَّد فيها الأنشطة الجديدة، ليبقى المحتوى محفوظًا دون تحديث، في صورة تشبه أرشيفًا رقميًا يوثق الذكريات دون أن يضيف إليها.

 

غير أن المقترح الجديد يتجاوز فكرة التجميد، إذ يتصور حسابًا يعمل كوكيل ذكاء اصطناعي شخصي، قادرًا على النشر والتعليق والرد بأسلوب يقلّد صاحبه، بل وحتى الالتزام بعاداته الرقمية مثل توقيت التفاعل أو استخدام رموز تعبيرية محددة.

 

وفي خضم المنافسة العالمية المحتدمة في مجال الذكاء الاصطناعي، يعكس تسجيل البراءة اهتمامًا استراتيجيًا من الشركة، رغم عدم تطبيق التقنية فعليًا حتى الآن، حيث تتسابق المؤسسات الكبرى لتطوير نماذج أكثر تقدمًا في فهم السلوك البشري ومحاكاته.

 

كما أظهرت التطورات الحديثة قدرة الأنظمة المتقدمة على إعادة إنشاء الأصوات والصور ومقاطع الفيديو بدرجة واقعية ملحوظة، ومن أبرز الأمثلة ما قدمته ByteDance عبر نموذجها Seedance الذي حقق مستويات عالية من المحاكاة.

 

وفي المقابل، يثير هذا المسار أسئلة أخلاقية عميقة؛ إذ قد يمنح إعادة إحياء الشخصية رقميًا شعورًا مؤقتًا بالقرب والطمأنينة لأقارب المتوفى، لكنه قد يربك أيضًا الحدود بين الذاكرة والواقع ويجدد مشاعر الفقد.

 

وأخيرًا، يرى بعض المراقبين أن الذكاء الاصطناعي قد يحوّل الموت إلى حالة بيانات قابلة للمعالجة التقنية، بينما تبقى البصمة الرقمية عصيّة على الاختفاء الكامل، خصوصًا في عصر أصبحت فيه البيانات جزءًا لا يتجزأ من تفاصيل الحياة اليومية.