Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace

«نرجس»… حين تكشف ريهام عبد الغفور عن الوجه الحقيقي لعبقرية التمثيل

 كتب:  دالياحسام
 
«نرجس»… حين تكشف ريهام عبد الغفور عن الوجه الحقيقي لعبقرية التمثيل
Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace

في الدراما، قد ينجح النص في جذب الانتباه، وقد يثير الإخراج الإعجاب، لكن هناك عنصرًا واحدًا يبقى قادرًا وحده على تحويل العمل كله إلى تجربة إنسانية حقيقية… وهو الممثل. ومع مسلسل نرجس تثبت النجمة ريهام عبد الغفور أنها من ذلك النوع النادر من الممثلين الذين لا يكتفون بأداء الدور، بل يمنحونه روحًا كاملة تجعل الشخصية تبدو وكأنها إنسان حقيقي يعيش أمامنا.
فمنذ اللحظة الأولى لظهورها على الشاشة، لا يشعر المشاهد أنه أمام ممثلة تؤدي دورًا، بل أمام امرأة تعيش تفاصيل حياتها بكل ما فيها من ضعف وقوة، حيرة وتمرد، ألم وأمل. وهذه القدرة على تحويل الشخصية إلى حالة إنسانية نابضة هي ما يمنح أداء ريهام عبد الغفور ذلك التأثير الخاص.

ممثلة تعرف كيف تدخل إلى أعماق الشخصية
ريهام عبد الغفور من الممثلات اللاتي يمتلكن قدرة نادرة على فهم الشخصيات من الداخل. فهي لا تتعامل مع الدور باعتباره كلمات مكتوبة على الورق، بل تحاول أن تكتشف الدوافع النفسية والإنسانية التي تحرك الشخصية.

وفي «نرجس» يظهر هذا بوضوح، حيث تقدم شخصية مركبة تحمل الكثير من التناقضات. فهي ليست شخصية مثالية ولا شريرة، بل إنسانة حقيقية تتغير مواقفها تحت ضغط الظروف وتكشف الأحداث عن طبقات جديدة في داخلها.

قوة الأداء الصادق
أكثر ما يميز أداء ريهام عبد الغفور هو صدقه. فهي لا تعتمد على الانفعال الزائد أو المبالغة في التعبير، بل تترك للمشاعر أن تظهر بشكل طبيعي من خلال نظراتها ونبرة صوتها وتفاصيل حضورها في المشهد.
وهذا النوع من الأداء يحتاج إلى ممثل يمتلك ثقة كبيرة في أدواته الفنية، لأنه يعتمد على الإحساس الحقيقي أكثر من اعتماده على الاستعراض.

تفاصيل تصنع الفارق
التمثيل الحقيقي لا يقوم فقط على المشاهد الكبيرة أو اللحظات الدرامية الصاخبة، بل على التفاصيل الصغيرة التي قد تمر دون أن يلاحظها المشاهد في البداية، لكنها تترك أثرها في داخله.
وهنا تكمن قوة ريهام عبد الغفور في «نرجس»؛ فهي تبني الشخصية من خلال تلك التفاصيل الدقيقة، من طريقة حديثها إلى تعبيرات وجهها وحتى لحظات الصمت التي تمنح المشهد عمقًا إضافيًا.

حضور يفرض نفسه على الشاشة
رغم أن العمل يضم مجموعة من الشخصيات، فإن شخصية «نرجس» تبقى محور الحكاية وروحها الأساسية. وهذا يعود إلى الأداء الذي تقدمه ريهام عبد الغفور، حيث تنجح في أن تجعل المشاهد مرتبطًا بالشخصية ومهتمًا بمعرفة ما سيحدث لها في كل مرحلة من مراحل الأحداث.

وهذا النوع من التأثير لا يتحقق بسهولة، بل يحتاج إلى ممثلة تمتلك حضورًا قويًا وقدرة على السيطرة على تفاصيل المشهد.

ريهام عبد الغفور… فنانة تتطور باستمرار
خلال السنوات الماضية، أثبتت ريهام عبد الغفور أنها واحدة من أكثر الممثلات المصريات تطورًا في اختياراتها الفنية. فهي لا تكرر نفسها، بل تسعى دائمًا إلى تقديم شخصيات جديدة تمنحها مساحة مختلفة للتعبير.
ومع «نرجس» تبدو هذه الرغبة في التطور واضحة، حيث تقدم شخصية مليئة بالتعقيد والعمق، وهو ما يمنحها فرصة لتقديم أداء مختلف يضيف إلى مسيرتها الفنية.

خاتمة
في النهاية، قد تختلف الآراء حول أي عمل درامي، لكن ما لا يمكن إنكاره أن أداء ريهام عبد الغفور في «نرجس» يمثل تجربة تمثيلية لافتة تثبت مرة أخرى أن الموهبة الحقيقية قادرة دائمًا على فرض حضورها.

فالممثل العظيم لا يجعلنا نرى الدور فقط، بل يجعلنا نصدق أن الشخصية حقيقية… وهذا بالضبط ما تفعله ريهام عبد الغفور في هذا العمل.