خناقة فنية على إرث نجيب محفوظ.. هل يخطف كريم عبد العزيز «اللص والكلاب» من عمرو سعد؟
كتب: رانيا عبد البديع
أشعل النجم كريم عبد العزيز كواليس الساحة السينمائية بتصريحات مفاجئة، فتحت الباب على مصراعيه أمام مواجهة فنية مرتقبة حول إرث الأديب العالمي الراحل نجيب محفوظ، بعدما أعلن صراحة عن أمنيته في إعادة تقديم الرواية الخالدة "اللص والكلاب" برؤية معاصرة تتناسب مع جيل اليوم.
التصريحات التي أدلى بها كريم عبد العزيز، خلال استضافته في برنامج "بيت مراد"، لم تمر مرور الكرام في الأوساط الفنية؛ بل تحولت فوراً إلى مشروع "خناقة فنية" صامتة بينه وبين النجم عمرو سعد، والذي ترددت أنباء قوية وموثقة منذ فترة عن امتلاكه بالفعل لحقوق الرواية السينمائية وعزمه على تحضيرها قريباً، ليصبح التساؤل المثير: هل يخطف كريم عبد العزيز شخصية "سعيد مهران" أم تظل الفكرة في إطار الأمنيات؟
تقاطع الطموحات: بين أمنية كريم وخطوات عمرو الفعالية
تأتي أمنية كريم عبد العزيز بالتزامن مع توهجه السينمائي الحالي وتصدره شباك التذاكر بفيلم الأكشن الضخم "7 Dogs"، لتعكس رغبته في العودة إلى الكلاسيكيات التراجيدية بروح عصرية. في المقابل، يُعرف عن النجم عمرو سعد شغفه الممتد بأدب نجيب محفوظ، وسط تقارير تفيد بوضعه مشروع "اللص والكلاب" كأحد أهم الخطوات السينمائية في أجندته المقبلة بعدما سعى للحصول على حقوقها القانونية.
هذا التقاطع في الطموحات يضع صناع السينما والجمهور أمام احتمالين؛ إما الذهاب نحو مواجهة مباشرة بتقديم معالجتين مختلفتين لشخصية واحدة في توقيت متقارب، أو أن تحسم الكواليس الإنتاجية الأمر لصالح طرف دون الآخر.
في كفتي الميزان.. من الأجدر بتجسيد "سعيد مهران"؟
تمثل شخصية "سعيد مهران" التي قدمها الراحل شكري سرحان في الفيلم الأيقوني عام 1962، نموذجاً شديد التعقيد الإنساني، فهي مزيج من التمرد، الشعور بالظلم، والرغبة العارمة في الانتقام. وحين وضع النجمين في كفتي مقارنة فنية، تبرز أدوات كل منهما:
عمرو سعد.. حدة التراجيديا والواقعية: يمتلك عمرو سعد رصيداً حافلاً في تجسيد شخصيات "المهمشين" والمتمردين الخارجين من قاع المجتمع والباحثين عن العدالة الضائعة. نبرة أدائه الجسدي والنفسي تخدم بامتياز حالة "السخط والغضب" التي تسيطر على بطل الرواية، مما يرشحه لتقديم نسخة شديدة الواقعية تلمس البعد السيكولوجي المظلم للشخصية.
كريم عبد العزيز.. كاريزما الجان وعمق الأكشن: يعيش كريم عبد العزيز أزهى فترات نضجه الفني وقدرته على قيادة البطولات السينمائية الضخمة التي تجمع بين الإثارة والدراما النفسية. وفي حال إسناد الدور له، فمن المتوقع أن يقدم "سعيد مهران" بروح البطل الشعبي التراجيدي الذي ينتزع تعاطف الجمهور رغم خطاياه، وبمعالجة بصرية ذات إيقاع سريع ومشوق دون الإخلال بالعمق الفلسفي للنص الأصلي.
صراع مشروع يرفع سقف التوقعات
في النهاية، يرى نقاد أن هذا التنافس المفترض يعد ظاهرة صحية للغاية تصب في صالح السينما المصرية؛ إذ يعكس رغبة جيل الصدارة في إعادة الثقل الثقافي والأدبي للشاشة الفضية والابتعاد عن النصوص الجاهزة. ويبقى القرار الأخير رهن الكواليس الإنتاجية والجهات المالكة لحقوق إرث أديب نوبل، والتي ستكشف الأيام المقبلة إن كنا بصدد جولة تنافسية جديدة ومثيرة بين نجمين من العيار الثقيل.


