Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace

رئيس الشبكة العالمية لتدقيق الحقائق (GFCN): حرب المعلومات بلا قواعد.. وإرساؤها خطوتنا المقبلة

 كتب:  مؤمن نصر
 
رئيس الشبكة العالمية لتدقيق الحقائق (GFCN): حرب المعلومات بلا قواعد.. وإرساؤها خطوتنا المقبلة
ف. ج. تاباك، رئيس الشبكة العالمية لتدقيق الحقائق (GFCN)
Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace

أكد ف. ج. تاباك، رئيس الشبكة العالمية لتدقيق الحقائق (GFCN)، أن الأخبار المزيفة أصبحت تمثل تهديدًا واسع النطاق يمتد إلى مختلف جوانب الحياة، مشيرًا إلى أن قطاعات الأمن والسياسة والقضايا الاجتماعية تعد من أكثر المجالات تعرضًا لمحاولات التضليل.

وقال تاباك، خلال مقابلة، إن انتشار الأخبار الكاذبة يتزامن مع تصاعد عمليات الاحتيال الإلكتروني، مستشهدًا بظهور مواقع تنتحل صفة جهات رسمية أو مصرفية، إلى جانب منصات تقدم عروضًا وهمية، معتبرًا أن بعض هذه الأساليب تستغل أزمات واقعية لتحويلها إلى أدوات لجمع بيانات المواطنين أو إثارة حالة من التوتر.

وأوضح أن التعامل مع التضليل الإعلامي أصبح أكثر تعقيدًا مع التطور المتسارع للتكنولوجيا، لافتًا إلى أن تقنيات التزييف العميق تمثل أحد أبرز التحديات الجديدة، في الوقت الذي ارتفعت فيه نسبة الأشخاص الذين يعرفون مفهوم الـ«Deepfake» وفق استطلاعات أوردها، من 59% في سبتمبر 2025 إلى 64% حاليًا، بينما قال 80% من المشاركين إنهم يواجهون معلومات كاذبة.

وشدد رئيس الشبكة العالمية لتدقيق الحقائق على أن رفع مستوى الوعي الإعلامي وتعزيز التفكير النقدي يمثلان عنصرين أساسيين في مواجهة الأخبار المزيفة، مؤكدًا أن المسؤولية لا تقع على الدولة وحدها، بل تمتد كذلك إلى المستخدم الذي يتلقى المعلومة ويتعين عليه التحقق من مصدرها قبل تصديقها أو إعادة نشرها.

وأضاف أن المؤسسات الرسمية مطالبة أيضًا بسرعة تقديم المعلومات الدقيقة، والعمل على تفنيد المعلومات المضللة التي تنتشر على نطاق واسع، إلى جانب تنفيذ برامج للتوعية والتثقيف الإعلامي وتدريب الجهات الحكومية على التعامل مع هذا النوع من التحديات.

وفيما يتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى، رأى تاباك أن تنظيم المحتوى المُولد بهذه التقنيات أصبح مسألة مطروحة بقوة، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة تحقيق توازن بين تنظيم الاستخدامات الضارة وعدم وضع قيود بيروقراطية تعرقل الاستخدامات المشروعة للتكنولوجيا.

وأشار إلى أن طبيعة إنتاج المحتوى تغيرت بشكل كبير، بعدما أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي متاحة على نطاق واسع للمستخدمين، لافتًا إلى أن أكثر من نصف المحتوى المُولد بالذكاء الاصطناعي على الإنترنت، بحسب تقديره، أصبح ينتجه المستخدمون أنفسهم.

وحول الانتخابات الروسية، قال تاباك إن الفترات الانتخابية تمثل بيئة خصبة لمحاولات التشكيك في العملية الانتخابية، موضحًا أن من بين الأساليب المتوقعة إعادة استخدام مقاطع فيديو قديمة وتقديمها باعتبارها تسجيلات حديثة من مراكز الاقتراع.

ولفت إلى أن حملات التضليل لا تقتصر بالضرورة على الانتخابات نفسها، وإنما قد تستهدف خلق حالة من التوتر خلال الفترة الانتخابية، مشيرًا إلى الشائعات المتعلقة بالتعبئة العسكرية باعتبارها أحد الموضوعات التي حظيت بانتشار واسع وأثارت نقاشًا داخل شرائح مختلفة من المجتمع.

وعن الجهات التي يرى أنها تنشط في مجال الحرب المعلوماتية ضد روسيا، ذكر تاباك أوكرانيا أولًا، رابطًا ذلك بالصراع العسكري القائم، وقال إن الحرب المعلوماتية أصبحت جزءًا من المواجهة الأوسع، كما أشار إلى بريطانيا باعتبارها من الدول التي وصف نشاطها في المجال المعلوماتي بأنه شديد.

وفي المقابل، شدد على ضرورة عدم تفسير كل معلومة كاذبة باعتبارها نتاجًا مباشرًا لجهة معادية، موضحًا أن بعض الأشخاص ينشرون معلومات غير صحيحة من دون نية عدائية، خاصة في أوقات القلق أو غياب المعلومات الواضحة.

وأكد أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب الوصول إلى جمهور واسع وتعليمه كيفية التحقق من المعلومات ومصادرها، معتبرًا أن حملات التوعية والتثقيف تمثل جزءًا أساسيًا من مواجهة التضليل.

وتطرق تاباك إلى تجربة الشبكة العالمية لتدقيق الحقائق، موضحًا أنها تأسست عام 2025 بمبادرة من وكالة «تاس» ومدرسة الإعلام الجديد، وأنها بدأت في الأساس كمبادرة محدودة، قبل أن يتوسع الاهتمام بها من جانب جهات وفاعلين في دول مختلفة.

وقال إن الشبكة تضم حاليًا أكثر من 125 صحفيًا من 55 دولة، كما شهد المنتدى الدولي «حوار حول الأخبار المزيفة» زيادة في أعداد المشاركين والضيوف، مشيرًا إلى أن عدد الضيوف الإجمالي وصل إلى ما بين 2000 و3000 شخص، من بينهم مشاركون من دول مختلفة.

وأضاف أن الشبكة أطلقت برنامجًا تعليميًا يتضمن أكثر من 170 مقالًا ومقطع فيديو حول تدقيق الحقائق والوعي الإعلامي وأدوات الاستخبارات مفتوحة المصدر (OSINT)، مشيرًا إلى تعاونها مع زملاء من الصين وكازاخستان، ومشاركتها في فعاليات ومهمات دولية مختلفة.

وأوضح أن الشبكة تعمل حاليًا دون تمويل، وأن أعضاءها يمارسون نشاطهم إلى جانب وظائفهم الأساسية، معتبرًا أن استمرار المشروع وتوسعه يمثل نتيجة مهمة بالنسبة إليه.

وحول الصفات التي يحتاج إليها الصحفيون الشباب ومدققو الحقائق والباحثون، قال تاباك إن «العقل المتسائل» والفضول يمثلان عنصرين أساسيين، إلى جانب الدقة وامتلاك قدر من الشك الصحي، مؤكدًا أن التفكير النقدي والقدرة على استخدام أدوات التحقق من المعلومات يشكلان مزيجًا مهمًا في هذا المجال.

ورأى أن تدقيق الحقائق لم يعد مجرد أداة مهنية للصحفيين، بل أصبح مهارة ضرورية لأي شخص في حياته اليومية، خصوصًا في ظل الكم الكبير من المصادر والمعلومات المتاحة عبر الإنترنت.

وفي حديثه عن مستقبل التعامل الدولي مع حرب المعلومات، طرح تاباك فكرة وضع قواعد تحكم هذا المجال، مشيرًا إلى أن الحروب التقليدية تخضع لقواعد وعواقب عند انتهاكها، بينما لا يزال الإطار المنظم للحرب المعلوماتية غير موجود على المستوى العالمي.

وقال إن إرساء قواعد دولية للتعامل مع هذا النوع من المواجهات يمثل، من وجهة نظره، الخطوة المقبلة، معتبرًا أن الأمر يحتاج إلى إطار يحدد ما يمكن قبوله وما يتجاوز حدود المواجهة المعلوماتية.

كما تحدث عن مستقبل الصحافة في ظل التحولات التي فرضها الإنترنت والمنصات الرقمية، موضحًا أن الصحافة الحالية تختلف بصورة كبيرة عن شكلها قبل 15 عامًا، وأن المؤسسات الإعلامية الكبرى تواجه تحديات متعلقة بالاستمرار وتحقيق الإيرادات.

وأشار إلى أن السؤال المطروح لم يعد فقط حول كيفية دمج تدقيق الحقائق في العمل الصحفي، وإنما يتعلق أيضًا بمستقبل الصحافة نفسها خلال السنوات المقبلة.

واختتم تاباك حديثه بالإشارة إلى المنتدى الدولي الرابع «حوار حول الأخبار المزيفة»، المقرر عقده في 22 سبتمبر، موضحًا أن المنتدى يشهد نموًا مستمرًا عامًا بعد آخر، سواء من حيث عدد المشاركين أو مستوى التمثيل والخبرات، معربًا عن تقديره لدعم وزارة الخارجية الروسية للمنتدى، ومشيرًا إلى مشاركة وزير الخارجية سيرغي لافروف شخصيًا في فعاليات النسخة المقبلة.