ذكرى رحيل آمال زايد.. من الاعتزال إلى «الست أمينة» التي خلدت اسمها في السينما المصرية
كتب: نورهان الصباغ
في مثل هذا اليوم، رحلت عن عالمنا الفنانة آمال زايد، إحدى الوجوه التي ارتبط بها الجمهور المصري في زمن السينما الكلاسيكية، بعدما قدمت على مدار مشوارها الفني مجموعة متنوعة من الشخصيات، كان أبرزها شخصية «الست أمينة» في ثلاثية نجيب محفوظ.
وُلدت آمال زايد، واسمها الحقيقي حكمت محمد زايد، في 27 سبتمبر عام 1910 بالقاهرة، وسط عائلة ارتبط عدد من أفرادها بالفن، ومن بينهم شقيقتها الفنانة جمالات زايد، ومحسن ومطيع زايد، إلى جانب ابنتها الفنانة معالي زايد التي واصلت مسيرة العائلة في الوسط الفني.
بدأت آمال زايد علاقتها بالفن في سن مبكرة، بعدما التحقت بالفرقة القومية، وكان أجرها في ذلك الوقت ثلاثة جنيهات شهريًا، ثم انتقلت إلى السينما وظهرت للمرة الأولى في فيلم «سلامة في خير» عام 1937، أمام الفنان نجيب الريحاني.
وبعد هذه التجربة، توالت مشاركاتها السينمائية، فشاركت عام 1939 في فيلم «بائعة التفاح» مع عزيزة أمير، ثم ظهرت في فيلمي «دنانير» و«عايدة» إلى جانب أم كلثوم، لتواصل خطواتها الأولى في عالم السينما.
لكن مشوارها الفني توقف لفترة، بعدما تزوجت عام 1943 من عبد الله المنباوي، أحد الضباط الأحرار، وقررت في العام التالي الابتعاد عن الفن والتفرغ لأسرتها.
وخلال فترة اعتزالها، أنجبت أربعة أبناء هم محمد، مهجة، ماجدة، ومعالي زايد، التي أصبحت بعد سنوات واحدة من الوجوه البارزة في السينما والدراما المصرية.
وبعد انفصالها عن زوجها، عادت آمال زايد إلى الفن من جديد عام 1959، من خلال فيلم «من أجل حبي»، بعد غياب دام نحو 15 عامًا، لتبدأ مرحلة مختلفة من مسيرتها شهدت تقديمها لعدد كبير من الأدوار المتنوعة.
وشاركت بعد عودتها في أفلام عديدة، من بينها «يوم من عمري»، «بياعة الجرايد»، «قصر الشوق»، «عفريت مراتي» و«شيء من الخوف»، إلى جانب أعمال أخرى في السينما والدراما.
وجاءت نقطة التحول الأبرز في مسيرة آمال زايد عندما اختارها المخرج حسن الإمام لتجسيد شخصية «أمينة» في فيلم «بين القصرين»، المأخوذ عن الجزء الأول من ثلاثية نجيب محفوظ.
وقدمت آمال زايد الشخصية بصورة لاقت ارتباطًا كبيرًا بالجمهور، لتصبح «الست أمينة» واحدة من أشهر الشخصيات في تاريخ السينما المصرية، وترتبط صورتها باسم الفنانة الراحلة حتى بعد مرور سنوات طويلة على رحيلها.
ولم تقتصر مشاركات آمال زايد على الأدوار الاجتماعية، حيث قدمت أيضًا أدوارًا كوميدية، من بينها ظهورها في فيلم «عفريت مراتي»، كما شاركت في أعمال درامية مثل «العسل المر»، «ناعسة» و«الحائرة».
وعلى خشبة المسرح، شاركت آمال زايد في عدد من العروض، من بينها «الفراشة»، «بين القصرين»، «السمان والخريف» و«خان الخليلي»، وبلغ رصيدها المسرحي نحو 32 مسرحية.
كما كان للإذاعة حضور في مسيرتها، إذ شاركت في عدد من المسلسلات والبرامج، ومن أبرز أعمالها الإذاعية مسلسل «عائلة مرزوق أفندي»، الذي عُرض ضمن برنامج «إلى ربات البيوت» واستمر لسنوات طويلة.
وفي سنواتها الأخيرة، عانت آمال زايد من ورم خبيث في الأمعاء، حتى رحلت عن عالمنا في 23 سبتمبر 1972، عن عمر ناهز 62 عامًا.
ورغم رحيلها، استمر ظهورها على الشاشة بعد وفاتها، من خلال فيلم «الحب الذي كان» الذي عُرض عام 1973، وشاركت فيه مع سعاد حسني ومحمود ياسين، وجسدت خلاله شخصية والدة محمود ياسين، من إخراج علي بدرخان.


