هل يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في رؤية الهلال؟.. دا الإفتاء المصرية تحسم الجدل
كتب: نورهان الصباغ
تواصل الجهات المصرية المختصة جهودها لتعزيز التكامل بين العلوم الشرعية والعلوم الفلكية، من خلال فعاليات الدورة التدريبية المتخصصة في «الفلك الشرعي»، التي تُقام بالتعاون مع مركز الأزهر العالمي للفلك الشرعي وكلية العلوم للبنين بجامعة الأزهر بالقاهرة، بمشاركة نخبة من المتخصصين في علوم الفلك والمناخ.
وتهدف الدورة إلى الاستفادة من العلوم الطبيعية والتقنيات الحديثة في ضبط الأحكام الفقهية المرتبطة بالمواقيت والأهلة والعبادات، بما يعزز دقة الحسابات الفلكية وعمليات استطلاع الأهلة.
وشهد اليوم الثالث من الدورة تنظيم ثلاث محاضرات علمية تناولت عددًا من الموضوعات المتخصصة، حيث جاءت المحاضرة الأولى بعنوان «علم المناخ والأرصاد الجوية وعلاقته بالظواهر الفلكية»، بينما تناولت المحاضرة الثانية «البيانات الفلكية والنمذجة الحاسوبية في دراسة حركة القمر»، فيما ناقشت المحاضرة الثالثة «تطبيقات الذكاء الاصطناعي في حساب حركة القمر والحسابات الفلكية».
وخلال المحاضرة الثالثة، تحدث الدكتور أحمد حافظ، أستاذ ديناميكا الفضاء المساعد بكلية العلوم جامعة الأزهر، عن دور التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في رفع دقة عمليات استطلاع الأهلة، موضحًا أهمية التكامل بين الحسابات الفلكية والذكاء الاصطناعي والقرار الشرعي.
وأوضح أن الحساب الفيزيائي المداري يحدد مواقع الأجرام السماوية ويبين نطاقات الاستحالة والإمكان، بينما يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في تقدير احتمالات الرؤية وتحليل الصور الميدانية، على أن يأتي القرار المؤسسي والشرعي في النهاية لتقييم الواقعة وإعلان بداية الشهر الهجري.
كما استعرض حافظ عددًا من معايير الرؤية الفلكية، من بينها متغيرا «عرض الهلال» و«قوس الرؤية»، وقدم تطبيقًا عمليًا على هلال شهر رمضان لعام 1445هـ، موضحًا أن الحسابات الخاصة بالقاهرة ومكة أشارت إلى وجود الهلال ضمن المنطقة التي تتعذر فيها رؤيته بالعين المجردة أو باستخدام الأجهزة، بينما ظهرت فرص للرؤية البصرية في أجزاء من الأمريكتين.
وتناول أستاذ ديناميكا الفضاء كذلك كيفية الاستفادة من تقنيات الشبكات العصبية والتعلم الآلي في معالجة الصور الفلكية، من خلال تقليل تأثير الضوضاء الجوية وتجميع الإطارات، بهدف إظهار قوس الهلال الضعيف وسط الخلفية الساطعة للشفق.
وشدد على أهمية فحص الصورة الأصلية وتسلسل عمليات المعالجة للتأكد من صحة النتائج، وتجنب الخلط بين الهلال وأي مؤثرات بصرية أخرى، مثل السحب أو الانعكاسات، بما قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة.
وحذر الدكتور أحمد حافظ من الاعتماد بشكل كامل على نسب الثقة التي تقدمها البرامج والأنظمة الذكية دون إجراء فحص علمي مستقل، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي يظل أداة للمساعدة في الترجيح والاستشراف، بينما يرتبط ثبوت دخول الشهر بالدليل الرقمي والميداني الموثق، إلى جانب القرار المؤسسي الشرعي المختص.


