Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace

السنوات الأخيرة في حياة السندريلا سعاد حسني 

 كتب:  رشا لاشين
 
السنوات الأخيرة في حياة السندريلا سعاد حسني 
Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace
مرت السنوات الأخيرة في حياة السندريلا سعاد حسني محاطة بكثير من الغموض والأسئلة، ما بين معاناة صحية قاسية، ومحاولات متكررة للعودة إلى الحياة الفنية، وأحاديث متضاربة حول حالتها النفسية وظروف رحيلها المفاجئ.
لم تكن تلك المرحلة مجرد فصل أخير في حياة فنانة، بل تحولت إلى لغز إنساني وفني ما زال يثير الجدل حتى اليوم.
 
عانت سعاد حسني في سنواتها الأخيرة من آلام جسدية شديدة، خصوصًا في العمود الفقري والمفاصل، نتيجة إصابات قديمة تراكمت عبر سنوات من العمل الشاق في السينما والاستعراض. هذه الآلام أجبرتها على السفر إلى لندن للعلاج، حيث قضت فترات طويلة بين المستشفيات وجلسات التأهيل، بعيدًا عن الأضواء التي صنعت مجدها يومًا ما. ورغم ذلك، لم تنقطع صلتها بالفن، إذ كانت تحلم بالعودة إلى الشاشة بعمل يليق بتاريخها ويعيد تقديمها بصورة مختلفة.
 
خلال تلك الفترة، تداول مقربون منها أنها كانت تتابع ما يُكتب عنها في الصحافة، وتتألم من الشائعات التي لاحقتها، خاصة تلك التي صوّرتها كامرأة مهزومة أو غارقة في الاكتئاب. في المقابل، تشير شهادات أخرى إلى أنها كانت متماسكة، تضحك، وتخطط لمشاريع قادمة، وتناقش أفكارًا فنية وسينمائية، ما يعكس تناقض الصورة المنقولة عن حالتها النفسية في تلك المرحلة.

 
لم تنفصل معاناة سعاد حسني الصحية عن شعورها بالابتعاد القسري عن جمهورها. فقد كانت النجومية بالنسبة لها أكثر من شهرة، كانت حالة حياة، ووسيلة للتواصل والتعبير. الابتعاد عن الكاميرا أثقل عليها نفسيًا، لكنها لم تستسلم لفكرة الاعتزال النهائي، بل كانت ترى الغياب مؤقتًا، مرتبطًا فقط باستكمال العلاج واستعادة القدرة على الوقوف أمام الكاميرا من جديد.
 
جاء رحيلها المفاجئ في يونيو عام 2001 ليصدم الوسط الفني والجمهور العربي بأكمله. ومنذ اللحظة الأولى، انقسمت الآراء حول ما حدث، بين من اعتبره حادثًا عرضيًا، ومن رجّح سيناريوهات أخرى، في ظل غياب حسم قاطع يضع نهاية للأسئلة. هذا الجدل المستمر جعل من الفترة الأخيرة في حياتها مادة مفتوحة للتأويل، وأبقى اسمها حاضرًا في النقاش العام، ليس فقط كفنانة، بل كقضية إنسانية.
 
تبقى سعاد حسني في ذاكرتنا رمزًا للبهجة والصدق الفني، مهما اختلفت الروايات حول أيامها الأخيرة. وربما كان أكثر ما يؤلم في تلك المرحلة أنها لم تُمنح الفرصة الكاملة لتوديع جمهورها فنيًا كما كانت تتمنى. ومع ذلك، فإن إرثها الإبداعي يظل شاهدًا على حياة مليئة بالعطاء، تتجاوز نهايتها الغامضة، وتؤكد أن السندريلا ستظل حاضرة في الوجدان، مهما طال الزمن.