Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace

دراما رمضان 2026… حين تحولت المسلسلات إلى ساحات تصفية حسابات

 كتب:  رباب ابراهيم
 
دراما رمضان 2026… حين تحولت المسلسلات إلى ساحات تصفية حسابات
رباب ابراهيم
Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace
يبدو أن المشاهد هذا العام لا يتابع دراما رمضان بقدر ما يتابع ما يدور خلف الكواليس. فقبل أن يهل شهر رمضان، وجدنا أنفسنا أمام ما يشبه “عالماً موازياً”، عالم لا تدور فيه المعارك داخل أحداث المسلسلات، بل بين صُنّاعها أنفسهم.
 
لم نعد نلهث وراء معرفة مصير بطل أو نهاية قصة، بل نتابع ما يشبه الحروب الخفية بين النجوم وصناع الأعمال. وكأن المنافسة الفنية تحولت إلى صراع مفتوح على من يحتل صدارة التريند، ومن ينجح في توجيه الضربات الإعلامية للآخر.
 
المفارقة أن الجمهور لم يطلب كل هذا. المشاهد ببساطة يريد عملاً جيداً يستمتع بمشاهدته في رمضان، دراما تحترم عقله وتمنحه المتعة. زمن كنا ننتظر فيه أعمالاً مثل ليالي الحلمية أو رأفت الهجان، لم يكن أحد يشتري الجمهور ليشاهدها، ولم تكن هناك حملات صخب أو ردح متبادل على مواقع التواصل. كان المؤلف والممثل وكل القائمين على العمل يحترمون أنفسهم أولاً، فيحترمهم المشاهد تلقائياً.
 
أما الآن، فنشاهد أحياناً أعمالاً تبدو وكأنها “مفصلة” على مقاس خلافات شخصية أو مواقف حياتية خاصة. تنتقل الرسائل المبطنة من الشاشة إلى السوشيال ميديا، وتتحول الدراما إلى امتداد لخلافات الوسط الفني، وكأن المشاهد مطالب بأن يكون طرفاً في هذه الصراعات.
 
وإذا كان كل فنان سيخرج ليعلن أنه الأفضل، فهل المطلوب من الجمهور أن يصدق هذه التصريحات أم يصدق ما يراه على الشاشة " العمل الفني"؟ 
 
ما يحدث هذا العام يشبه افتتاح “مدرسة للتلقيح المباشر”، تلاميذها بعض صناع الدراما أنفسهم. تتصاعد الخلافات من تصريحات إلى بوستات، ومن بوستات إلى حملات منظمة على مواقع التواصل.
 
وفي قلب هذه المعارك نجد أسماءً مثل ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي، مروراً بـ مي عمر ومحمد سامي ، وصولاً إلى عمرو سعد.
 
لكن البطل الحقيقي في هذه الحروب ليس فناناً بعينه، بل آلية جديدة للتأثير: صفحات تُدار بشكل منظم، وبوستات متشابهة تنشر في توقيت واحد، وتعليقات تكاد تكون نسخة مكررة. لم يعد الأمر مجرد شراء “تريند”، بل أصبح شراء منصات وصفحات بعينها، في مشهد واضح  
 
ورغم كل هذه الضوضاء التي أحاطت بالموسم الدرامي هذا العام، يفاجئنا المشهد أحياناً بنتيجة مختلفة تماماً. ففي الوقت الذي انشغل فيه البعض بحروب التصدر وصناعة التريند، يأتي عمل من الصفوف الخلفية، لم يكن متوقعاً له أن يتصدر المشهد، ليحجز مكانه في الصدارة من وجهة نظر الجمهور.
 
وهذا ما حدث هذا العام مثالا مع مسلسل عين سحرية، الذي استطاع أن يلفت الانتباه ويحقق حضوراً واضحاً بين المشاهدين بعيداً عن صخب الحملات والدعاية المبالغ فيها.
 
وهو ما يطرح سؤالاً مهماً أمام صناع الدراما: ربما كان من الأولى توجيه الجهد نحو تقديم محتوى جديد وأفكار مختلفة، بدلاً من الاعتماد على النمطية المتكررة التي باتت تلاحق بعض النجوم في سوق الدراما بشكل عام، حيث يقدم كل ممثل تقريباً الشخصية نفسها أو القالب ذاته كل عام
 
ويبقى السؤال الأهم: ماذا يستفيد المشاهد من كل هذا؟
هل سيضيف له شيئاً أن تصل إليه رسائل تسيء لفنان أو تمجد آخر؟ أين الدراما وسط كل هذه الضوضاء؟
 
حتى في كرة القدم، يقولون إننا نشجع “اللعبة الحلوة”. أما اليوم، فيبدو أننا لم نعد نشجع المسلسل الجيد، بل أصبحنا نشجع قذف الجبهات بين الفنانين والفنيين.
 
وربما حان الوقت ليتذكر صناع الدراما أن المشاهد لم يجلس أمام الشاشة ليشاهد خلافاتهم… بل ليشاهد حكاية جيدة وهو اللي يقول مين رقم ١
 
وفي المقابل، لا يمكن تجاهل الجهد الإنتاجي الكبير الذي بُذل هذا العام. فقد قامت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بدور واضح ومشكور في تقديم موسم درامي ضخم، حيث أنتجت ما يقرب من 22 مسلسلاً، إلى جانب مجموعة أخرى من الأعمال التي قدمتها شركات إنتاج مختلفة، ليصل إجمالي ما قُدم للجمهور هذا الموسم إلى نحو 37 عملاً درامياً.
 
كما أن حجم الإنفاق على الإنتاج كان ملحوظاً، في محاولة واضحة لتقديم أعمال ذات مستوى جيد من حيث الصورة والإخراج والعناصر الفنية، وهو جهد كبير كان من المفترض أن ينعكس بشكل إيجابي على المشهد الدرامي ككل.
 
لكن المفارقة أن هذا الجهد الإنتاجي الضخم اختصره بعض النجوم من مختلف الشركات في دائرة من الصراعات الشخصية وتبادل الرسائل غير المباشرة التي لا تخدم العمل ، لتتحول بوصلة الاهتمام من جودة العمل نفسه إلى تصفية الحسابات والخلافات الشخصيه داخل الوسط الفني.
 
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: ما الفائدة التي تعود على الدراما أو على الجمهور من هذه الصراعات؟ او علي شركات الانتاج التي رصدت ميزانيات إنتاجيه ضخمه للمسلسلات ؟ وهل يعتقد أصحابها أن هذا النوع من الجدل هو ما سيضمن لهم مكاناً في سوق الدراما خلال الموسم المقبل؟
 
ففي النهاية، ما يبقى في ذاكرة المشاهد ليس الضجيج… بل العمل الجيد فقط