يحيى شاهين.. 32 عاماً على غياب سي السيد وصاحب البصمات الخالدة في الأرض
كتب: رانيا عبد البديع
يحلّ علينا اليوم، الثامن عشر من مارس، عبق الذكرى الثانية والثلاثين لرحيل عملاق الشاشة العربية، الفنان القدير يحيى شاهين، الذي لم يكن مجرد ممثل عبر في تاريخ السينما المصرية، بل كان "مهندساً" حقيقياً غزل ببراعة نادرة تفاصيل الشخصية المصرية بتناقضاتها وثرائها، تاركاً إرثاً فنياً يمتد لأكثر من نصف قرن.
من "عباءة" سي السيد إلى "طين" الأرض
رغم تنوع أدواره، ظل يحيى شاهين "المرجع" الأوحد لتجسيد الشخصية القيادية بمختلف تحولاتها ففي "ثلاثية نجيب محفوظ"، حفر بذكاء ملامح "سي السيد" (أحمد عبد الجواد)، تلك الشخصية التي تحولت بفضله من مجرد ورق إلى نموذج اجتماعي يُدرس، حيث مزج فيها بين الهيبة الطاغية والضعف الإنساني المستتر.
وفي المقابل، قدم شاهين وجه الإخلاص والأصالة في فيلم "الأرض" للمخرج يوسف شاهين، مجسداً شخصية "الشيخ محمد" الذي يدافع عن جذوره، مؤكداً أن عبقريته تكمن في قدرته الفائقة على الانتقال من "قسوة المدينة" إلى "أصالة القرية" دون أن يفقد ثقله الفني المعهود.
صوت الهيبة وفجر الإسلام
لم تكن موهبة يحيى شاهين مقتصرة على الحضور الطاغي فقط، بل امتلك "كاريزما" صوتية رخيمة جعلته الخيار الأول للأعمال التاريخية والدينية الكبرى، وعلى رأسها فيلم "فجر الإسلام" و"بلال مؤذن الرسول". هذا الصوت الذي وصفه النقاد بـ "صوت المرجعية"، منح أدواره وقاراً جعل المشاهد يصدق الشخصية بمجرد نطق الجملة الأولى.
رحلة "البرنس" من البدايات للبطولة
بدأت رحلة يحيى شاهين الحقيقية حين لفت الأنظار بقوة أمام كوكب الشرق أم كلثوم في فيلم "سلامة" عام 1945، ومنذ ذلك الحين انطلق ليقدم أكثر من 180 عملاً فنياً، حصد خلالها أرفع الأوسمة، منها وسام العلوم والفنون من الدرجة الأولى، وجائزة الدولة التقديرية.
اليوم، وبعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على غيابه، يبقى يحيى شاهين حاضراً في الوجدان الجمعي ليس فقط كفنان راحل، بل كـ "كتالوج" فني متكامل للأداء الرصين الذي يجمع بين الوقار، الموهبة الفطرية، والاحترافية التي لا تشيخ.


