انتصار قضائي جديد لـ«فجنون».. محكمة النقض تؤيد استمرار الحماية القانونية لاسم محمد علام
كتب: حسناء حسن
في تطور قضائي جديد يُعزز حماية حقوق الملكية الفكرية والعلامات التجارية، رفضت محكمة النقض المصرية، بجلسة 14 يونيو 2026، الشق المستعجل في الطعن بالنقض رقم 10984 لسنة 96 ق، المقام من الخصم في النزاع الدائر حول العلامة التجارية "فجنون"، بما يترتب عليه استمرار نفاذ الحكم السابق الصادر لصالح الفنان التشكيلي محمد توفيق علام، الشهير فنيًا باسم "فجنون".
ويأتي هذا القرار إلحاقًا بالحكم الصادر من المحكمة الاقتصادية ببطلان تسجيل العلامة التجارية "فجنون" باسم شركة "آرت تري"، باعتبار ذلك التسجيل اعتداءً على الحقوق القانونية وحقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالاسم الفني والتجاري الذي ارتبط لعقود بالفنان محمد علام ومشروعه الثقافي والتنموي المعروف.
وتعود جذور القضية إلى نزاع نشأ عقب قيام أحد أقارب الفنان، والذي سبق أن فوضه للمساعدة في إدارة بعض جوانب المشروع، باتخاذ إجراءات لتأسيس كيانات تجارية تحمل اسم "فجنون"، وهو ما اعتبره مؤسس المشروع استيلاءً على اسمه الفني وعلى الهوية الفكرية والاعتبارية التي تشكلت عبر سنوات طويلة من العمل والإبداع.
ولا يمثل اسم "فجنون" مجرد علامة تجارية بالمعنى التقليدي، إذ ارتبط منذ تسعينيات القرن الماضي بتجربة مصرية فريدة أسسها الفنان محمد علام، تقوم على توظيف الفنون في تنمية الإنسان وإطلاق طاقاته الإبداعية وتحويل المهارات الفنية إلى أدوات للإنتاج والتنمية المستدامة.
وعلى مدار عقود، تحولت تجربة "فجنون" إلى مدرسة مفتوحة للفنون والحرف والإبداع، استقبلت أطفالًا وشبابًا وأسرًا من مختلف البيئات الاجتماعية، كما جذبت اهتمام مؤسسات إعلامية وثقافية محلية ودولية رصدت أثرها في دعم التعليم الإبداعي والتنمية المجتمعية.
وكان الفنان محمد علام قد أكد في مذكرته المقدمة أمام القضاء أن معركته لم تكن دفاعًا عن اسم شخصي أو مصلحة تجارية فحسب، بل دفاعًا عن مشروع عمر آمن منذ بداياته بأن الفنون قادرة على تقويم السلوك الإنساني، وتحرير الطاقات الكامنة، وصناعة فرص اقتصادية كريمة، مشددًا على أن "فجنون" تأسس ليكون مشروعًا مصريًا مفتوحًا أمام الأجيال، لا ملكية محتكرة ولا وسيلة للهيمنة أو الاستحواذ.
ويمثل قرار محكمة النقض برفض الشق المستعجل في الطعن، خطوة جديدة في مسار حماية الحقوق الأدبية والفكرية للمبدعين المصريين، ويؤكد أهمية صون الأسماء والعلامات المرتبطة بتاريخ أصحابها ومشروعاتهم الإبداعية والتنموية.
وبينما لا تزال الإجراءات القضائية مستمرة في حدودها القانونية، فإن القرار الأخير يُبقي على الوضع القانوني القائم لصالح مؤسس "فجنون"، ويمنح مشروعه الثقافي والتنموي دفعة جديدة في معركة الحفاظ على هويته ورسالة مؤسسه.
وتبقى القضية في جوهرها، أبعد من نزاع على اسم أو علامة تجارية، إذ تمثل دفاعًا عن حق المبدع في حماية ثمرة عمره، وصون مشروع تأسس على الإيمان بأن الفن ليس ترفًا، بل أداة لبناء الإنسان وتنمية المجتمع وصناعة مستقبل أكثر جمالًا واتساعًا.


