الفن والسياسة...صراع الجمال الحي ضد الجمود الجاف!
كتب: هاله الدمراوى
يقف الإنسان في هذه الحياة بين قوتين متناقضتين تحكمان تفاصيله؛ قوة السياسة التي تحاول تنظيمه وإدارته بالمسطرة والقانون، وقوة الفن التي تمنحه حرية الطيران خارج حدود المادة.
وفي الوقت الذي يتشدق فيه أهل السياسة بقدرتهم على تفسير الماضي ورسم المستقبل عبر أرقام صماء وخطط جافة، يأتي أهل الفن والجمال ليداوا خدوش الأرواح، ويقدموا للإنسانية طاقة من النور و"الفرفشة" "تطبطب" على القلوب المتعبة من صراعات السلطة وجمود السياسه، وقوالبها، وبرجها العاجى، الذى يعيش فيه السياسيون داخل أروقة إمتلأت بأوراق التاريخ والنظريات الجيوسياسيه، يرون من خلالها الشعوب كأرقام في معادلات، والبلدان كخطوط على خرائط النفوذ. يتحاورون معك من خلال خطاب متصلب مليئ بالتحذيرات، والمؤامرات، والوعود المؤجلة التي لا تروي عطش الإنسان البسيط للطمأنينة !
يحاول السياسي دائماً إظهار تفوقه المعرفي عبر إستدعاء أحداث من الماضي السحيق لإثبات صحة نظريته الحالية... يتعامل مع الحاضر كأزمة يجب إدارتها، وليس "كعمر" يجب عيشه والإستمتاع به.
علي الجانب الآخر تماماً يتنسم الإنسان العادى مرونة الإبداع وطبطبة القلوب مع أهل الفنون: أطباء الروح الإنسانيه بقدرتهم على ملامسة الوجدان من خلال الأغنية الجميلة، اللوحة الملونة، أو المشهد السينمائي الصادق؛ أشياء من شأنها أن تغير "مزاج" الإنسان في لحظة إلى الأفضل ، وتنسيه هموم الغد.
وحدهم أهل الفن، يملكون "سلاح البهجة" الذي يكسر نكد السياسة وصراعاتها؛ فالفن "يضحكنا" حين "تبكينا" الأخبار... لأنه لا يحتاج إلى بروتوكولات أو خطابات رسمية، بل يخرج من القلب ليصل إلى القلب دون إستئذان...
السياسة تبني الأسوار والحدود، والفن يهدمها ليلتقي البشر على نغمة واحدة وضحكة واحدة.
في النهاية، يحتاج العالم إلى جرعه أقل من السياسة وأهلها لتنظيم المشهد، لكنه حتماً يحتاج إلى الكثير من الفن ومبدعيه، ليبقى هذا العالم البائس على قيد الحياة والجمال...


