هالة الدمراوي تكتب: أين يكمن الخلل في تصريحات بعض النجوم؟
كتب: هالة الدمراوي
في عصر الفضاء الرقمي المفتوح، لم يعد الفنان مجرد موهبة تُطل على جمهورها من خلال شاشة سينما أو خشبة مسرح، بل تحول بموجب منصات التواصل الإجتماعي إلى "شخصية عامة" تخضع كلماتها وتحركاتها للمجهر على مدار الساعة.
مؤخراً، أثارت تصريحات بعض النجوم موجات من الجدل والإقتران بعلامات لإستفهام، مما يطرح سؤالاً جوهرياً: أين يكمن "العيب: الحقيقي في هذه التصريحات؟
المشكلة الأولى تبدأ غالباً من خلط بعض المبدعين بين "العفوية" و"المسؤولية". فبينما يظن النجم أنه يتحدث بأريحية وسط أصدقائه، ينسى أن لكل كلمة وزناً وتأثيراً على آلاف المتابعين. العفوية المحبوبة في الجلسات الخاصة قد تتحول أمام الميكروفون إلى "عدم تقدير" لثقافة وتنوع الجمهور، وهو ما يفسره البعض كنوع من التعالي أو غياب الكياسة.
وربما تكمن المشكله الثانيه فى "الريند اللعين" الذى بات المشهد الإعلامي اليوم يعيش تحت وطأته الرخيصه، والتى بدورها جعلت معظم البرامج الحوارية تسعى "فقط" لإنتزاع تصريحات مثيرة تصنع نسب مشاهدة عالية ودمتم.
والعيب هنا مشتركاً؛ فالنجم يقع أحياناً في فخ الإستدراج لقول ما لا يقصده سعياً للتواجد، أو يندفع في التعبير عن آراء شخصية في قضايا مجتمعية أو دينية "معقدة" دون إمتلاك الأدوات المعرفية الكافية لنقاشها.
كل هذا بالطبع فى ظل غياب "المستشار الإعلامي"في صناعة الترفيه العالمية. ففى العالم كله لا يتحرك النجم خطوة دون "مدير علاقات عامة" أو "مستشار إعلامي" يزن الكلمات ويحدد الخطوط الحمراء. أما في مشهدنا المحلي المتواضع شكلاً وموضوعاً وفكراً، فما زال الكثير من النجوم يعتمدون على إجتهاداتهم الشخصية في إدارة الأزمات أو التصريح لوسائل الإعلام، مما يجعلهم عرضة للوقوع في أخطاء تعبيرية تكلفهم الكثير من رصيدهم الجماهيري.
والنقد الموجه لتصريحات بعض النجوم لا يستهدف الحجر على آرائهم، أو التقليل من قيمتهم الفنية، بل هو "دعوة: لإعادة االإعتبار لقيمة "الكلمة".
النجومية ليست مجرد أضواء وشهرة، بل هي مسؤولية أخلاقية وإجتماعية تتطلب من صاحبها إنتقاء مفرداته بعناية، لأن رصيد الفنان الحقيقي يُبنى بالإبداع، ويُحمى بالوعي والذكاء الاجتماعي.


