هالة الدمراوي تكتب: يسرا... أيقونة الفن التي تتقن "هندسة الكلام" في زمن الضجيج
كتب: هالة الدمراوي
في عصر أصبحت فيه منصات التواصل الإجتماعي ساحات مفتوحة للكلام المجاني، والجدل العبثي، والبحث عن "التريند" بأي ثمن، غرق الكثيرون في "فخ التفاهة".
وسط هذا الزحام والصخب، تبرز النجمة القديرة يسرا كأيقونة حقيقية للفن المصري وعنوان لافت لـ "الذكاء الاجتماعي والفني". يسرا لا تمثل الفن بتمثيلها فحسب، بل تمثله في طريقة حديثها، وقدرتها الفائقة على معرفة ماذا تقول.. ومتى تصمت.
كلام يسرا كله رسائل وعي وبهجة...
عندما تتحدث، فإنها تختار كلماتها بميزان من ذهب، يرتكز حديثها دائماً على دعم الفن والصناعة والدفاع بقوة عن الهوية الثقافية المصرية. تدعم المواهب الشابة والجيل الجديد. لا تفوت فرصة للإشادة بزملائها من رفقاء الدرب أو الراحلين، تجبر الخواطر بكلمات دافئة تعكس أصلها الفني. تتحدث "كأيقونة واعية" تدرك تأثير الكلمة، فتوجه رسائل تخدم المجتمع والإنسانية دون إستعراض أو مزايدة.
تنأي دائماً عن العبث، تبتعد عن المهاترات، ترفض تماماً الدخول في معارك شخصية أو الرد على الشائعات السخيفة التي تهدف لـ "البروباجندا" الفارغة. لا تنجر خلف الأسئلة المستفزة التي تحاول النيل من زملائها أو التقليل من شأن الفن المصري. تدرك أن خصوصية الفنان جزء من هيبته، فلا تحول حياتها الشخصية أو آرائها اللحظية إلى مشاع عام.
أثبتت يسرا عبر رحلتها الطويلة أن نجومية الفنان لا تقاس بعدد الكلمات التي يلقيها في الفضاء الإلكتروني، بل بقيمتها وأثرها.
في زمن الكلام العبثي، تظل يسرا مدرسة في "هندسة الصمت والحديث"، تذكرنا دائماً بأن الرقي ليس مجرد موهبة أمام الكاميرا، بل هو أسلوب حياة يفرّق بين الذهب والزيف.


