هالة الدمراوي تكتب: بهاء سلطان .. المبدع الزاهد !
كتب: حسناء حسن
يقف بهاء سلطان على الجانب الآخر تمامًا، ويقدم معادلته الخاصة التي تبدو مختلفة في عصرنا الحالي: النجاح الساحق مع حضور إعلامي محدود.
وهنا يطرح محبوه سؤالًا متكررًا: كيف يفعلها بهاء سلطان؟
كيف لفنان أن يمتلك أغنيات تتخطى مشاهداتها مئات الملايين، وترددها الشوارع والمقاهي من المحيط إلى الخليج، بينما يفضل صاحبها الابتعاد عن الأضواء؟
لا نراه كثيرًا في السهرات الفنية، ولا يحرص على الظهور في المناسبات العامة، ولا يطلق تصريحات مثيرة للجدل، بل لا يبدو منشغلًا بملاحقة التكريمات والجوائز في المهرجانات الكبرى.
عبقرية البساطة والزهد الفني
ربما يكمن جزء كبير من سر نجاح بهاء سلطان في «الخامة الصادقة» التي يمتلكها، وفي تعامله مع الغناء باعتباره حالة فنية وإبداعية، وليس مجرد مهنة أو وسيلة للشهرة.
عندما يدخل الاستوديو، يضع طاقته وروحه في الأغنية، وعندما تخرج إلى الجمهور، يترك العمل يدافع عن نفسه ويشق طريقه إلى قلوب المستمعين، بينما يعود هو إلى حياته بعيدًا عن صخب الأضواء.
هذا الحضور المحدود منح بهاء سلطان حالة من الخصوصية لدى جمهوره، وجعل صوته حاضرًا بقوة دون الحاجة إلى ظهور يومي متكرر.
ففي الوقت الذي قد يستنزف فيه بعض الفنانين رصيدهم من خلال الظهور المستمر، يظل بهاء سلطان حاضرًا كصوت لا يفقد بريقه، لأن الجمهور لم يتشبع من تفاصيل حياته الشخصية، بل ظل تركيزه الأساسي على أعماله الفنية.
الجمهور هو «المهرجان» الحقيقي
عدم حصول بهاء سلطان على تكريم في بعض المهرجانات الرسمية لم ينتقص من نجوميته، فالتكريم الأكبر بالنسبة لأي فنان ربما يكون في استمرار أعماله ووصولها إلى الجمهور بعد سنوات من طرحها.
وقد يحدث هذا التكريم كل يوم، في سيارة أجرة تجوب شوارع القاهرة، أو داخل جلسة تجمع الأصدقاء ويستمعون إلى أغنياته مثل «يا ترى» و«تعالى» و«براحة شوية».
فجمهور بهاء سلطان هو مهرجانه الدائم، ونسب الاستماع إلى أغنياته والتفاعل معها تمثل بالنسبة له استفتاءً حقيقيًا لا تحكمه المجاملات.
بهاء سلطان.. موهبة لا تحتاج إلى بروباجندا
بهاء سلطان يقدم نموذجًا يؤكد أن الموهبة الحقيقية لا تحتاج دائمًا إلى «بروباجندا» أو حضور مستمر على مواقع التواصل الاجتماعي، وأن الصوت الصادق يمكنه الوصول إلى الجمهور مباشرة، دون الحاجة إلى المرور عبر السجادة الحمراء أو عدسات المصورين.
إنه المطرب الذي يعمل في صمت، ويترك صوته يتحدث عنه، ليملأ الدنيا بحضور فني مختلف.
وفي النهاية، يظل السؤال الذي يدور في أذهان محبيه:
يا بهاء.. بتعملها إزاي؟


