هل قتلت الموضة شخصيتنا؟
كتب: داليا حسام
تخيلي أنك دخلتِ أي مقهى أو أي مول أو حتى حضرتِ مناسبة كبيرة.
ستلاحظين شيئًا غريبًا...
كأن الجميع خرجوا من المكان نفسه.
نفس الألوان.
نفس القصات.
نفس الحقيبة.
ونفس طريقة تنسيق الملابس.
لدرجة أنك أحيانًا تشعرين أن الأناقة لم تعد تعبر عن شخصية الإنسان، بل عن الخوارزمية التي تقترح عليه ما يرتديه.
منذ سنوات، كانت الموضة تُلهم الناس، لكنها لم تكن تبتلع شخصياتهم.
أما اليوم، فقد أصبح كثيرون يرتدون ما يخبرهم به "التريند"، لا ما يشبههم.
وأصبح السؤال الذي يتكرر هو: "ما الموضة هذا الموسم؟" بينما اختفى سؤال أكثر أهمية: "هل هذا يعبر عني؟"
وهنا تبدأ المشكلة.
الموضة في أصلها ليست نسخة موحدة يرتديها الجميع، بل هي وسيلة للتعبير عن الذات.
ولذلك، لم يكن أعظم مصممي الأزياء يصنعون ملابس متطابقة، بل كانوا يبحثون عن طرق تجعل كل إنسان يكتشف أسلوبه الخاص.
عندما تتحول الموضة إلى تقليد أعمى، فإنها تفقد أهم وظيفة لها.
لأنها لم تعد تعبر عن الإنسان...
بل عن رغبته في ألا يختلف عن الآخرين.
والغريب أن وسائل التواصل الاجتماعي، رغم أنها وسعت آفاقنا، جعلتنا أيضًا نرى الذوق نفسه مئات المرات في اليوم.
ومع التكرار، يبدأ العقل في الاعتقاد أن هذا هو الجمال الوحيد الممكن.
فنشتري لأن الجميع اشترى.
ونرتدي لأن الجميع ارتدى.
ونخاف أن نختار شيئًا مختلفًا، حتى لو كان أقرب إلى شخصيتنا.
لكن هل التشابه هو الأناقة؟
بالتأكيد لا.
الأناقة الحقيقية لا تبدأ من المتجر...
ولا من عدد المتابعين...
ولا من اسم الماركة...
الأناقة تبدأ من معرفة الإنسان بنفسه.
أن يعرف ما يناسبه، وما يعبر عنه، وما يجعله يشعر بالراحة والثقة، دون أن يكون أسيرًا لكل موجة جديدة.
ولهذا، فإن أخطر ما يمكن أن تفعله الموضة، ليس أن تغير ملابسنا...
بل أن تجعلنا ننسى من نحن.
فالمرأة التي تعرف نفسها، لن ترتدي كل ما هو رائج.
والمرأة التي تحترم شخصيتها، لن تسمح للتريند أن يمحو بصمتها.
قد تتغير الألوان كل موسم.
وقد تتغير القصات كل عام.
لكن الشخصية الراقية لا تنتهي صلاحيتها.
وربما لهذا السبب، ما زلنا نتذكر نساءً رحلن منذ سنوات طويلة، ليس لأنهن كن يتبعن الموضة، بل لأنهن امتلكن أسلوبًا خاصًا لا يشبه أحدًا.
في النهاية...
الموضة تتغير.
أما الشخصية...
فهي الشيء الوحيد الذي يجب ألا تسمحي لأي تريند أن يسلبه منك.


