Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace

بيار داغر… وجهٌ ينحت الحضور كما تُنحت الملامح في صخرٍ نبيل

 كتب:  العاصمة
 
بيار داغر… وجهٌ ينحت الحضور كما تُنحت الملامح في صخرٍ نبيل
Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace
هناك ممثلون يمرّون في المشهد، وهناك ممثلون يرسّخون وجودهم فيه… وبيار داغر من الفئة الثانية؛ ذاك الذي لا يطرق باب الدور، بل يفتحه بصوته الرخيم، وبحدة نظرته، وبصلابة أداء يُشبه أصحاب المبادئ الذين لا يتبدّلون مهما تبدّل الزمن.
 
منذ خطواته الأولى في عالم التمثيل، بدا واضحًا أنّ داغر لم يأتِ ليكون “رقمًا” في صناعة مزدحمة، بل ليصنع لنفسه هوية فنية لا تُشبه أحدًا. رجل يمتلك نبرة حضور قبل أن يمتلك شهرة، ويملك قدرة نادرة على تحويل كل شخصية إلى مساحة واسعة للصدق، مهما بدت صعبة أو مركّبة أو محفوفة بالتحديات.
 
تميّز بيار داغر بصلابة الأداء، لكن أيضًا بدفء داخلي يجعله قادرًا على حمل التناقضات من دون أن يفقد توازنه: من القائد الصارم إلى العاشق الرقيق، من الشرير المتقن إلى الرجل المكسور من الداخل… وفي كل مرّة، يخرج المشاهد بقناعة واحدة: هذا ممثل لا “يقدّم الدور”، بل “يعيش فيه”.

 
وليس غريبًا أن يحظى باحترام واسع داخل الوسط الفني؛ فهو من قلّةٍ بقيت مؤمنة بأن الفن مسؤولية قبل أن يكون مهنة. انضباطه، التزامه، احترامه لزملائه، وهدوؤه الذي يُشبه طبائع الكبار… كلّها جعلت منه علامة ثابتة في الدراما اللبنانية والعربية معًا.
 
ومع كل عمل جديد، يثبت أن النضج الفني ليس في العمر، بل في القدرة على الاختيار؛ في أن ترفض ما لا يليق، وتقبل فقط ما يضيف ويُضيف. وداغر، الذي لا يهوى الاستعراض، يفضّل أن يتحدث عمله عنه… وقد فعل ذلك، وما زال يفعل.

 
بيار داغر ليس مجرد ممثل؛ هو صورة من صور الحضور الجميل، ورجل يعرف كيف يقف على الشاشة بثبات يشبه جذور الأرزة، وبنعومة لا تُشبه إلا أصحاب القلوب الكبيرة.
إنه واحد من أولئك الذين يتركون أثرًا… ليس بصخب، بل ببصمة لا تتكرّر.