في الذكرى الرابعة لرحيله .. أهم المعارك الإعلامية لـ وائل الأبراشي
كتب: سماح غنيم
رحيل وائل الإبراشي في 2022 ترك فراغًا كبيرًا في الإعلام المصري، لكن إرثه من البرامج والمواقف الإنسانية سيظل حاضرًا في وجدان المشاهدين.
يظل الإبراشي رمزًا للصحافة المسؤولة التي توازن بين نقل الخبر وتحليل الأحداث، دون الابتعاد عن الجانب الإنساني الذي كان يميزه دائمًا، فهو لم يكن مجرد إعلامي، بل كان صوتًا وصورة لمصداقية الإعلام المصري، جمع بين المهنية، الإنسانية، والشجاعة في نقل الحقيقة، إرثه سيبقى مصدر إلهام لكل إعلامي يسعى لأن يكون قريبًا من قلوب المشاهدين قبل شاشاتهم.
في الذكرى الرابعة لرحيل الإعلامي الكبير وائل الإبراشي، يعتبر من أبرز التجارب الصحفية التي ارتبطت بالجرأة وكشف المسكوت عنه، حيث شكّل الراحل نموذجًا للإعلامي الذي خاض معاركه دفاعًا عن الحقيقة، واضعًا مصلحة المجتمع فوق أي اعتبارات أخرى.
طوال مشواره، لم يتردد وائل الإبراشي في اقتحام الملفات الشائكة، وكان من أوائل من كشفوا معاناة مرضى الإيدز في مصر، مسلطًا الضوء على آلامهم الإنسانية، ومواجهًا حالة الصمت الطبي والمجتمعي التي أحاطت بالقضية لسنوات، في خطوة اعتبرها كثيرون صادمة لكنها ضرورية.
كما فتح ملفات سياسية شديدة الحساسية، من بينها الكشف عن أسباب اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات، متناولًا زوايا ظلت لسنوات محظورة على النقاش العام.
وفي إطار معركته ضد التطرف، قدم الإبراشي سلسلة تحقيقات عن «الهاربين في لندن»، كاشفًا خيوط تمويل الجماعات المتطرفة وعلاقاتها المشبوهة، في وقت كان فيه هذا الملف يثير جدلًا واسعًا.
ولم تتوقف معاركه عند السياسة، بل امتدت إلى مواجهة الدجالين ومروجي العلاج بالجن، حيث فضح أساليب النصب باسم الدين، مدافعًا عن العقل والعلم في مواجهة الخرافة.
كما عُرف وائل الإبراشي بموقفه الواضح ضد التطرف الديني، ودفاعه المستمر عن الدولة المدنية، مؤمنًا بأن الإعلام شريك أساسي في ترسيخ خطاب التنوير.
وفي واحدة من أبرز محطاته، تابع قضايا تفجير كنيسة القديسين، مطالبًا بمحاسبة المقصرين إعلاميًا وكشف أوجه الخلل، انطلاقًا من إيمانه بحق المجتمع في معرفة الحقيقة كاملة.
رحل وائل الإبراشي، لكن معاركه الإعلامية بقيت شاهدًا على صحفي لم يساوم، وترك أثرًا لا يُمحى في تاريخ الإعلام المصري.


