رباب إبراهيم تكتب: محدش فاهم حاجة.. وكلها بقت سفاحين
كتب: محمود عبد العظيم
مع انطلاق موسم أفلام العيد، فوجئ جمهور السينما بقرار مفاجئ بوقف عرض فيلم "سفاح التجمع" وسحبه من دور العرض، رغم أنه لم يمضِ على طرحه سوى يوما واحداً ، وتحديدا بعد ثلاث حفلات وكان من الملحوظ وجود إقبال جماهيري علي الفيلم . القرار صدر عن جهاز الرقابة على المصنفات الفنية برئاسة عبدالرحيم كمال، بحجة وجود اختلافات بين السيناريو المُعتمد وما تم تنفيذه فعليًا، إلى جانب احتواء الفيلم على مشاهد عنف تخالف شروط الترخيص.
ورغم أن هذا هو التفسير الرسمي، إلا أن طريقة التنفيذ أثارت دهشة الكثيرين، خاصة مع تداول وقائع عن إيقاف العرض داخل القاعات أثناء مشاهدة الجمهور للفيلم، في مشهد بدا أقرب للكوميديا السوداء منه إلى إجراء تنظيمي مدروس.و كأننا امام مشهد عبثي " البوكس داخل السينما بضهره علي جمهور بيتفرج علي فيلم بورنو وليس رعب".
الأمر الذي يطرح تساؤلًا منطقيًا: أين كان دور الرقابة منذ البداية؟
فالرقابة ليست جهة طارئة، بل هي المسؤولة الأولى عن إجازة النصوص، ومراجعة الأفلام بعد تنفيذها من خلال لجان مشاهدة، بل وإلزام صُنّاع العمل بحذف أو تعديل أي مشاهد مخالفة قبل إصدار التصريح النهائي. وبالفعل، خضع الفيلم لهذه الإجراءات، وتم حذف دقائق منه بناءً على ملاحظات رسمية، ثم حصل على تصريح العرض. فكيف يُسحب فجأة بعد كل ذلك؟
اللافت أن هذه ليست الواقعة الأولى. نتذكر جميعًا أزمة فيلم «الملحد»، الذي أُجيز رقابيًا، ثم تم تعطيل عرضه قبل ساعات من طرحه، و بعد أشهر من المنع، قررت محكمة القضاء الإداري في مصر، رفض دعوى منع عرض فيلم "الملحد" للمخرج محمد جمال العدل والمقتبس عن رواية لإبراهيم عيسى. . وبين القرارين، تضيع ميزانيات ضخمة صُرفت على الإنتاج والدعاية، دون اعتبار واضح لحجم الخسائر.
الأمر يتكرر الآن مع «سفاح التجمع»، وهو فيلم يُقدَّر إنتاجه بعشرات الملايين، في وقت يعاني فيه سوق السينما من قلة عدد المنتجين وتحديات كبيرة في التوزيع، خاصة أن هذه النوعية من الأفلام لا تلقى رواجًا كبيرًا في الأسواق الخارجية مثل الخليج وخاصه في ظل الحرب ، ما يجعل الاعتماد الأكبر على السوق المحلي.
الأكثر غرابة أن هذا النوع من الأعمال لم يكن مرفوضًا من قبل، بل قُدِّم في الدراما التليفزيونية، مثل مسلسل «سفاح الجيزة» بطولة أحمد فهمي، والذي لاقى انتشارًا واسعًا، ويجري حاليًا التصوير لأعمال مشابهة، منها «سفاح القاهرة الجديدة» بطولة أمير المصري. فهل تختلف المعايير بين السينما والمنصات؟
في النهاية، يبقى السؤال الأهم:
هل من المنطقي أن يتحمل صُنّاع الفيلم هذه الخسائر الفادحة بعد حصولهم على كل الموافقات الرسمية؟ ولماذا لا تُحسم هذه الأمور بشكل نهائي منذ مرحلة السيناريو، بدلًا من اتخاذ قرارات مفاجئة بعد عرض العمل فعليًا؟
وسط كل هذا، تتردد جملة واحدة على ألسنة العاملين في المجال:
“محدش فاهم حاجة.


