Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace

داليا حسام تكتب "نرجس". الجريمة التي لم يرتكبها صاحبها وحده

 كتب:  داليا حسام
 
داليا حسام تكتب "نرجس". الجريمة التي لم يرتكبها صاحبها وحده
حكاية نرجس
Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace
Elasimah AdPlace
 
 
في لحظة واحدة، ممكن نحكم…
نُدين، نرفض، ونغلق الملف دون أن نعرف الحكاية كاملة.
لكن ماذا لو لم يكن الخطأ حكاية فرد؟
ماذا لو كانت الجريمة التي نراها واضحة أمامنا… وراءها عشرات الأيادي الخفية التي ساهمت في صناعتها؟
مسلسل نرجس لا يقدّم مجرد قصة إنسان أخطأ،
بل يفتح بابًا واسعًا على حقيقة أكثر إزعاجًا:
أن بعض الأخطاء لا تُرتكب بإرادة كاملة، بل تُصنع على مهل… داخل مجتمع لا يرحم، وظروف لا تُختار.
العمل يضعنا في مواجهة سؤال صعب لا نحب الإجابة عنه:
هل نُحاسب الإنسان فقط… أم نحاسب أيضًا كل ما دفعه ليكون هذا الإنسان؟
ومن هنا، تبدأ الحكاية…
حكاية لا تبحث عن تبرير الخطأ،
لكنها تُجبرنا أن نراه من زاوية لم نعتد النظر منها.

في كل مرة نظن أننا نفهم الحياة، تظهر حكاية مثل نرجس لتربك يقيننا
لتسألنا بهدوء مؤلم:
هل كل من أخطأ كان يملك رفاهية الاختيار؟
هذا العمل لا يصرخ، لا يبالغ، لا يختبئ خلف دراما مفتعلة
بل يمشي على أطراف الحقيقة، يلمسها بحذر، ويكشفها دون ادّعاء.
"نرجس" ليست قصة حقيقية بالمعنى الحرفي… لكنها أقرب للحقيقة من كثير من القصص الحقيقية نفسها.
حين يصبح الإنسان نتيجة لا بداية
 
نرجس لم تكن البداية في الحكاية…
بل كانت النتيجة.
نتيجة لضغوط تراكمت، لنظرات قاسية لم ترحم ضعفها،
لظروف لم تخترها، لكنها وجدت نفسها محاصرة داخلها.
كانت كل خطوة تخطوها، تبدو وكأنها قرار…
لكنها في العمق، كانت دفعًا غير مرئي من واقع أقوى منها.
وهنا، لا يعود السؤال:
لماذا أخطأت؟
بل يصبح:
كيف وصلت إلى هنا؟
المجتمع… حين يشارك في كتابة الذنب
في الظاهر، الجميع أبرياء…
لكن في العمق، هناك شركاء لا يظهرون.
كلمة قاسية،
حكم متسرع،
غياب يد تمتد في الوقت المناسب…
كلها تفاصيل صغيرة، لكنها قادرة أن تغيّر مصير إنسان بالكامل.
"نرجس" لا تبرر الخطأ… لكنها تكشف من شارك في صناعته دون أن يشعر.
المنطقة التي لا نحب النظر إليها
نحب دائمًا أن نقسم العالم:
أبيض أو أسود… صح أو غلط… ضحية أو مذنب.
لكن الحقيقة، كما يقدمها العمل، أكثر إرباكًا:
هناك منطقة رمادية… واسعة… ومؤلمة.
نرجس تقف هناك…
لا تستطيع أن تدّعي البراءة، ولا تستحق القسوة الكاملة.
إنها إنسانة… فقط.
وهذا في حد ذاته، كافٍ ليجعل الحكم عليها أكثر صعوبة.
بين ما نختاره… وما يُكتب لنا
ليست كل الطرق التي نسير فيها اخترناها بإرادتنا الكاملة…
بعضها فُرض علينا بهدوء،
حتى ظننا أنه اختيارنا.
وهنا، يهمس العمل بفكرة عميقة:
أن هناك أقدارًا تُكتب، حتى ونحن نظن أننا نكتبها.
ليس تبريرًا
بل تفسيرًا لضعف الإنسان حين تضيق به السُبل.
وفي مواجهة ذلك، لا يبقى أمام الإنسان سوى شيء واحد:
الرضا… لا كاستسلام، بل كسلام داخلي مع ما لا يمكن تغييره.
لماذا تؤلمنا هذه الحكاية؟
لأننا رأيناها من قبل
في وجوه مرّت علينا،
في حكايات سمعناها ولم نكملها،
أو ربما… في جزء خفي داخلنا.
"نرجس" لا تحكي عن شخص واحد… بل عن احتمالات كثيرة لحياة كان يمكن أن نعيشها.
النهاية التي لا تنتهي
تنتهي الحلقات…
لكن الأسئلة لا تنتهي.
نغلق الشاشة،
لكن الحكاية تظل مفتوحة بداخلنا:
كم مرة حكمنا دون أن نفهم؟
كم مرة رأينا الخطأ… وتجاهلنا أسبابه؟
"نرجس" ليست مجرد دراما…
بل مرآة هادئة، تُرينا أنفسنا… كما لا نحب أن نراها.