هشام أبو سعدة يكتب: سميحة أيوب.. فنانة عاصرت 4 رؤساء حكموا مصر
كتب: هشام أبو سعدة
كل الآلات الموسيقية ترتفع أصواتها الآن لعزف السلام الفني لروح سيدة المسرح العربي، الفنانة الكبيرة سميحة أيوب، رحمها الله.
فهي حالة خاصة جدًا من الإبداع المختلف، وتاريخ كبير للغاية في عالم المسرح والتليفزيون والسينما والإذاعة.
لم تكن السيدة سميحة أيوب مجرد فنانة موهوبة درست الفن أكاديميًا وتمتعت بشخصية فريدة، بل كانت أيضًا رمزًا للمرأة القوية في حياتها، المرأة العنيدة التي امتلكت إصرار الرجال وعزة نفس النساء، وكان لديها حب شديد للعمل وإيمان برسالتها الفنية وطموح لا ينتهي.
كانت نموذجًا ملهمًا لليائسين الذين يتحججون بصعوبة النجاح، ومثالًا للتحدي والإصرار في مواجهة الحياة.
حافظت على نجوميتها حتى آخر يوم في عمرها، وعبرت بألقها كل عصور الرؤساء الذين حكموا مصر، من جمال عبد الناصر إلى أنور السادات، ثم حسني مبارك، وصولًا إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي. ورغم اختلاف الأعمار والمراحل الزمنية، ظل وهج نجوميتها يضيء أرجاء الوسط الفني كله.
تربيت منذ صغري على صوتها العريض المعبر وهي تجسد شخصية "ثومة" عبر الإذاعة، وأحببت الفن ودرسته من خلال مجموعة من النجوم كانت هي واحدة من أبرزهم. كانت سميحة أيوب فنانة كاريزمية، صاحبة وجهة نظر ومبدأ وموقف، وتملك من التواضع ما كان يدهشني للغاية في وسط أجد فيه ممثلًا بعد أربعة أعمال فقط يصرح بأنه "نمبر وان"، حتى على حساب عادل إمام نفسه.
لم أكن أصدق نفسي عندما أجدها تقوم بإعداد الطعام لي ولصديقي الدكتور علاء محمود مرسي، ابن الفنان الراحل محمود مرسي، عندما كنا نزورها. والأغرب أنني لم أكن أصدق حين كانت تطلب منا أن نحمل معنا "حلة المحشي" إلى الأستاذ محمود مرسي، رحمه الله، رغم انفصالهما، ونحن في طريقنا إلى الخارج.
كانت شخصية تبهرني بودها وشياكتها وإنسانيتها، نموذجًا تتشرف أي دولة بأن تقول إنها سفيرة الفن العربي لديها.
كل المحبة والتقدير والإعزاز لروح فنانة قديرة قالت، وستظل تقول بأعمالها وتواضعها ورقيها حتى بعد رحيلها، إنه لم يكن في العالم العربي سوى سميحة أيوب واحدة... ولن يوجد بعدها مثلها.
في ذكرى رحيلها الأولى اليوم، تبقى سميحة أيوب اسمًا خالدًا في ذاكرة الفن العربي، ورمزًا للإبداع والإنسانية والرقي.


