أيمن نور الدين يكتب: أسرار إلياس رحباني.. بين الليل وحنّا السكران
كتب: محمود عبد العظيم
أسقطت رياح الشتاء القاسية غصنًا آخر من شجرة الرحبانية الأصيلة، لتبكي بيروت كلها، ويبكي معها العديد من العواصم العربية، ومنها القاهرة، وذلك لرحيل ذلك الفنان الكبير الذي ينتمي إلى زمن الفن الذي مسّ القلوب والأرواح، وراهن على الخلود، فعاش في الوجدان، وأبى أن يرحل بموت أصحابه، كما هو الحال بالنسبة لعمالقة الغناء.
إلياس رحباني.. هو الأصالة والحداثة، الجذور والتطوّر،هو ديناميكية الإحساس المتدفّق دائمًا، والنبض الذي لم يتوقف طيلة حياته.
قدّم ما يقرب من 2000 عمل موسيقي، من أغانٍ لعمالقة الغناء: فيروز، وصباح، ووديع الصافي، وجوليا بطرس، وغيرهم كثير،
من بينها 25 فيلمًا سينمائيًا.
ومن منّا ينسى الموسيقى العالمية لفيلم
«دموعي وابتساماتي»؟
أما بالنسبة لجارة القمر فيروز، فحدّث ولا حرج.
لا أعرف، هل أحلّق مع
«دخلك يا طير الوروار»؟
أم أتساءل:
«شو كانت حلوة الليالي»
و«الهوى يبقى ناطرنا»؟
في«كان عندنا طاحون»
غرقنا حتى الثمالة في ليل إلياس رحباني وأسراره الدفينة،
عندما نسج موسيقى
«بيني وبينك يا هالليل»
«بيني وبينك في أسرار».
من غير إلياس رحباني قادر على أن يجعلنا نغوص في تفاصيل شخصية وإنسانية عميقة، من خلال أغنية لا تتجاوز مدتها بضع دقائق؟
وكما استهوتنا جميعًا شخصية
حنّا السكران
في أغنية
«كان الزمان وكان»،
لطالما حنّ إلياس رحباني إلى الماضي الجميل، وكانت الذكريات تعتصره عبر موسيقاه.
إلياس هو أحد أعمدة اتفاقيات التآخي بين موسيقى الشرق والغرب،
وهو من أكثر الموسيقيين في عالمنا العربي الذين أكدوا أن لغة الموسيقى عالمية، ويفهمها كل شعوب العالم.
ربما أصاب إلياس شيء من الإحباط مما آلت إليه موسيقانا العربية في السنوات الأخيرة، لكنه أبدًا لم يفارق تفاؤله، ولا ابتسامته التي لا تكاد تفارقه.
رحم الله الفنان الكبير


