داليا حسام تكتب: كيف عبّرت ملابس ريهام عبد الغفور عن شخصية «نرجس»؟
كتب: محمود عبد العظيم
في بعض الأعمال الدرامية تتحول الملابس من مجرد عنصر جمالي إلى لغة بصرية تكشف ملامح الشخصية وتساعد المشاهد على فهمها بعمق. هذا ما نجح في تحقيقه مسلسل حكاية نرجس، حيث جاءت أزياء الفنانة ريهام عبد الغفور جزءًا أساسيًا من البناء الدرامي للشخصية، وليست مجرد إطلالات عابرة على الشاشة.
فالعمل الذي ينتمي إلى الدراما الاجتماعية يطرح قضية إنسانية حساسة تتعلق بالضغوط التي قد تتعرض لها بعض النساء بسبب تأخر الإنجاب، وما يترتب على ذلك من توتر نفسي واجتماعي داخل الأسرة والمجتمع. ومن هنا جاءت ملابس شخصية «نرجس» لتعكس حالتها الداخلية، وتترجم صراعها النفسي بصريًا من خلال الألوان والخامات وطبيعة القطع التي ظهرت بها طوال أحداث المسلسل.
واقعية الملابس… امرأة من قلب المجتمع
اعتمدت إطلالات شخصية نرجس على البساطة والواقعية، حيث ظهرت في ملابس يومية قريبة من أسلوب المرأة المصرية في الطبقة المتوسطة. لم تلجأ الأزياء إلى المبالغة أو الاستعراض، بل جاءت القطع عملية مثل البلوزات القطنية والكارديجان والفساتين البسيطة والبناطيل المريحة.
هذه الاختيارات منحت الشخصية قدرًا كبيرًا من المصداقية، وجعلت المشاهد يشعر أن نرجس امرأة حقيقية يمكن أن نصادفها في حياتنا اليومية، وهو أحد العناصر المهمة في نجاح الدراما الاجتماعية.
لغة الألوان… هدوء يخفي عاصفة
غلبت على ملابس نرجس الألوان الهادئة مثل البيج والرمادي والأزرق الداكن والبني، وهي ألوان تعكس حالة من الهدوء الظاهري الذي يخفي خلفه صراعًا نفسيًا وضغطًا اجتماعيًا كبيرًا.
لم يكن هذا الاختيار اللوني عشوائيًا، بل جاء متماشيًا مع طبيعة الشخصية التي تعيش حالة من التوتر الداخلي، وهو ما جعل الألوان تتحول إلى لغة بصرية تعبر عن مشاعر مكبوتة وتساعد المشاهد على فهم الحالة النفسية للبطلة.
الأناقة الهادئة… دون مبالغة
رغم بساطة الملابس، حافظت شخصية نرجس على قدر من الأناقة الهادئة. فقد جاءت القطع منسقة بعناية، مثل الجمع بين بلوزة بسيطة وبنطال عملي، أو فستان هادئ مع كارديجان خفيف. هذه التفاصيل البسيطة منحت الشخصية مظهرًا مرتبًا يعكس طبيعة امرأة تحاول الحفاظ على توازنها الخارجي رغم الضغوط التي تعيشها.
الحجاب… جزء من الهوية البصرية للشخصية
ظهرت ريهام عبد الغفور في المسلسل بالحجاب طوال الأحداث، وجاء تنسيق الحجاب جزءًا مهمًا من الصورة العامة للشخصية. فقد اعتمدت الإطلالات على لفّات بسيطة وألوان متناسقة مع الملابس، وهو ما عزز الإحساس بواقعية الشخصية وقربها من المرأة المصرية في حياتها اليومية.
هذا التناغم بين الحجاب وبقية عناصر الملابس أسهم في تقديم صورة متكاملة لشخصية نرجس، وجعل الحجاب جزءًا من اللغة البصرية التي استخدمها العمل في التعبير عن ملامح الشخصية وحياتها.
تنسيق الأزياء في خدمة الدراما
لم يكن نجاح أزياء شخصية نرجس مصادفة، بل جاء نتيجة فهم واضح لطبيعة الدور ومتطلبات الشخصية. فقد اعتمد تنسيق الملابس على البساطة والواقعية، بحيث تصبح الأزياء انعكاسًا مباشرًا للحالة النفسية والاجتماعية التي تعيشها البطلة.
وهذا النوع من التنسيق يؤكد أن الأزياء في الدراما ليست مجرد عنصر جمالي، بل يمكن أن تكون أداة فنية تساعد في بناء الشخصية وتعميق تأثيرها في المشاهد.
في «حكاية نرجس» لم تكن ملابس ريهام عبد الغفور مجرد إطلالات على الشاشة، بل تحولت إلى جزء من الحكاية نفسها. فمن خلال الاختيارات الهادئة للألوان والقصّات البسيطة، نجحت الأزياء في التعبير عن العالم الداخلي للشخصية، لتصبح عنصرًا بصريًا مهمًا في تقديم قصة إنسانية قريبة من الواقع.



